رؤية المحامي خالد مفرج الدلماني للدفاع عن المتهم وحماية العدالة
يُعدّ القانون الجنائي في الكويت من أكثر فروع القانون خطورة وحساسية، لأنه يتعلق بحرية الإنسان وسمعته وسجله العدلي، وقد يترتب على الحكم فيه الحبس أو الغرامة أو الإبعاد أو القيود الأمنية التي تلاحق الشخص سنوات طويلة. وفي زمن تنتشر فيه قضايا المخدرات، جرائم تقنية المعلومات، قضايا الشيكات، جرائم الاعتداء على النفس والمال، أصبح وجود محامٍ جزائي محترف ضرورة حقيقية لكل من يواجه اتهاماً جنائياً، حتى لو ظن أن موقفه “بسيط” أو أن الحقيقة واضحة.هذه الصفحة تمثل دليلاً مركزياً في موقع
المحامي خالد مفرج الدلماني – محامٍ مقيد أمام المحكمة الدستورية ومحكمة التمييز العليا – لخلاصة التعامل مع الجنايات والجنح والمخالفات في الكويت، ولتوضيح طريقة التفكير الصحيحة في الدفاع الجزائي، بعيداً عن الارتجال والارتباك.
أولاً: كيف يقسّم القانون الكويتي الجرائم الجنائية؟
يقسّم القانون الكويتي الجرائم – من حيث الجسامة – إلى ثلاثة مستويات رئيسية:
- الجنايات
وهي الجرائم الأشد خطورة، التي قد تصل عقوبتها إلى السجن الطويل أو المؤبد، مثل:- جرائم القتل والاعتداء الجسيم على النفس.
- بعض جرائم المخدرات (الاتجار – الجلب – الحيازة بقصد الاتجار).
- جرائم أمن الدولة وبعض الجرائم المالية الجسيمة.
- الجنح
وهي الجرائم متوسطة الجسامة، مثل:- الضرب البسيط.
- بعض جرائم الشيك دون رصيد.
- الإساءات اللفظية والتشهير وبعض جرائم تقنية المعلومات.
- مخالفات المرور الجسيمة التي تشكّل خطراً على سلامة الناس.
- المخالفات
وهي الأفعال الأقل جسامة، وغالباً ما تكون عقوبتها غرامات بسيطة أو جزاءات محدودة.
فهم هذا التقسيم ليس نظرياً فقط، بل يؤثر عملياً في:
- نوع المحكمة المختصة.
- مدد التقادم.
- مدد الحبس الاحتياطي.
- طرق الطعن (استئناف – تمييز) ومواعيده.
ثانياً: مراحل الدعوى الجزائية في الكويت – من لحظة الاشتباه حتى الحكم
1. مرحلة الاستدلال (الشرطة / المباحث)
تبدأ أغلب القضايا الجنائية في الكويت من:
- بلاغ في المخفر.
- ضبط متلبس.
- أو محاضر تحريات من المباحث.
في هذه المرحلة، يتم:
- سماع أقوال المبلغ أو المجني عليه.
- استدعاء المتهم أو ضبطه.
- تحرير محضر بالواقعة والأقوال.
وهنا يقع كثير من المتهمين في أخطاء قاتلة، مثل:
- الإدلاء باعترافات غير مدروسة.
- التوقيع على محاضر من دون قراءتها جيداً.
- أو الكلام بشكل عفوي أمام رجال الضبط من دون إدراك أن كل كلمة قد تُستخدم ضده لاحقاً.
وجود محامٍ منذ هذه اللحظة – ولو بالاستشارة الهاتفية – يغيّر شكل الملف منذ بدايته.
2. التحقيق الابتدائي (النيابة العامة)
تنتقل القضية إلى النيابة العامة التي تعد “بوابة العدالة” في القضايا الجنائية؛ فهي جهة الاتهام، لكنها في الوقت نفسه حارسة للشرعية والإجراءات.
في هذه المرحلة:
- يُستجوب المتهم رسمياً.
- تُواجهه النيابة بالأدلة والتحريات والتقارير.
- قد تأمر بحبسه احتياطياً أو إخلاء سبيله بضمان.
أهمية هذه المرحلة:
- ما يُقال هنا يُعدّ “أقوالاً قضائية” لها وزن كبير أمام المحكمة.
- يمكن تقديم دفوع شكلية (كالدفع ببطلان القبض أو التفتيش) منذ هذه المرحلة.
- يمكن طلب سماع شهود نفي أو تقديم مستندات وبرامج محادثات وتسجيلات مشروعة تمهيداً لضمّها لملف الدعوى.
3. مرحلة المحاكمة أمام المحكمة الجزائية
بعد انتهاء التحقيق، تُحال الدعوى إلى المحكمة المختصة (جنح أو جنايات). وهنا يبدأ دور الدفاع في:
- مناقشة شهود الإثبات.
- طلب شهود النفي.
- مناقشة تقارير المختبر الجنائي أو التقارير الطبية أو تقارير تقنية المعلومات.
- تقديم دفوع قانونية جوهرية، مثل:
- بطلان إجراءات التفتيش أو الضبط.
- عدم كفاية الأدلة.
- بطلان الاعتراف لصدوره تحت إكراه مادي أو معنوي.
القضاء الجزائي الكويتي مستقر على أن الشك يُفسّر لمصلحة المتهم، وأن لمحكمة الموضوع سلطة واسعة في تقدير الأدلة. وهنا يظهر الفارق بين دفاع شكلي ودفاع مبني على فهم عميق لأحكام محكمة التمييز ومبادئها في قضايا الحريق، المخدرات، تقنية المعلومات، وغيرها.
4. مرحلة الطعن (استئناف – تمييز)
إذا صدر حكم بالإدانة أو حكم لا يرضي المتهم أو المجني عليه، يمكن الطعن عليه متى توافرت شروط ذلك:
- الاستئناف أمام المحكمة الأعلى درجة، لتصحيح الوقائع وتقدير الأدلة والعقوبة.
- التمييز أمام محكمة التمييز، لبحث الأخطاء في تطبيق القانون أو القصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال.
التعامل مع هذه المرحلة يحتاج إلى مذكرات قانونية عالية المستوى تستند إلى نصوص قانون الجزاء وقانون الإجراءات، وإلى أحكام محكمة التمييز الكويتية الحديثة، وهو ما يوفّره مكتب متخصص في الطعون الجزائية.
ثالثاً: حقوق المتهم وضماناته في القانون الكويتي
رغم قوة سلطة الضبط والتحقيق في القضايا الجزائية، إلا أن للمتهم في النظام الكويتي حقوقاً وضمانات مهمة، من أبرزها:
- عدم جواز القبض أو التفتيش إلا وفق ضوابط قانونية، وإلا بطل الدليل المستند إليه.
- حقه في الدفاع والاستعانة بمحامٍ في جميع مراحل الدعوى.
- حقه في الصمت وعدم إلزامه بتجريم نفسه.
- قيود الحبس الاحتياطي من حيث المدد والتمديد وأسباب اللجوء إليه.
- حقه في الطعن على الأحكام والأوامر خلال مواعيد محددة قانوناً.
في كثير من الأحيان، يكون الدفاع الناجح ليس في “إنكار الواقعة فقط”، بل في إثبات بطلان إجراءات أو عدم توافر الركن المادي أو المعنوي للجريمة أو انعدام القصد الجنائي، أو تمسّك المتهم بحسن النية أو الجهل المعذور في نطاق ضيق.
رابعاً: الأخطاء التي تدمّر الموقف الدفاعي في القضايا الجزائية
من خلال العمل اليومي في القضايا الجزائية، تظهر مجموعة أخطاء يجب التحذير منها:
- التأخر في اللجوء إلى محامٍ جزائي متخصص
كثيرون لا يلجؤون لمحامٍ إلا بعد صدور حكم أول درجة، في حين أن أخطر مرحلة كانت في الاستدلال أو التحقيق. - التعامل مع القضية على أنها “بسيطة”
قضايا الشيك، بعض المخالفات المرورية الجسيمة، أو قضايا تقنية المعلومات، قد تتحول إلى أحكام حبس أو إبعاد إذا لم تُفهم خطورتها منذ البداية. - التواصل العشوائي عبر الهاتف أو برامج التواصل
الاعترافات أو الرسائل أو التهديدات قد تتحول إلى أدلة مكتوبة واضحة أمام المحكمة. - تضارب الرواية وتغيير الأقوال
تغيير الرواية أكثر من مرة أمام الشرطة أو النيابة أو المحكمة يضعف ثقة القاضي في المتهم، حتى لو كان صادقاً في جزء من دفاعه. - الاستشارات غير المتخصصة
الأخذ برأي غير متخصص (صديق، قريب، أو “تجارب الآخرين”) قد يجرّ صاحب الشأن لقرارات كارثية لا يمكن إصلاحها لاحقاً.
خامساً: منهج مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني في القضايا الجزائية
في مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة والاستشارات القانونية نتعامل مع القضايا الجزائية وفق منهج واضح:
- تحليل ملف القضية من الصفر
لا نكتفي بقراءة محضر الشرطة أو أمر الإحالة؛ بل نعيد بناء الواقعة زمنياً، ونراجع:- محاضر الضبط والتحريات.
- التقارير الفنية.
- كاميرات المراقبة إن وجدت.
- محادثات ورسائل موثقة قانوناً.
- تحديد نقاط القوة والضعف بواقعية
نوضح للموكل الموقف الحقيقي:
هل الهدف الواقعي هو البراءة الكاملة؟
أم تخفيف الوصف القانوني والعقوبة؟
أم معالجة آثار الحكم (كالاستبدال أو وقف النفاذ أو تجنب الإبعاد متى كان ذلك ممكناً قانوناً)؟ - بناء خطة دفاع مبنية على النصوص وأحكام التمييز
نعتمد على ما استقرّت عليه محكمة التمييز الكويتية من مبادئ في:- بطلان التفتيش.
- وزن شهادة الشهود.
- كيفية التعامل مع التحريات والاعترافات.
- كفاية أو عدم كفاية الدليل الفني.
- الحضور الفعّال أمام التحقيق والمحاكمة
نحرص على الحضور في الجلسات الأساسية، ومناقشة الشهود بتركيز، وطلب ما يلزم من مناقشة فنية أو إعادة فحص أو ندب خبرة جديدة عند الحاجة. - متابعة ما بعد الحكم
سواء في الطعن أو التنفيذ أو طلبات رد الاعتبار لاحقاً، لأن بعض آثار الحكم تبقى حتى بعد انتهاء العقوبة ما لم تُعالج قانونياً.
سادساً: متى يجب أن تطلب استشارة جزائية فورية؟
إذا:
- تم استدعاؤك إلى مخفر أو مباحث في قضية جنائية.
- تم ضبط أحد أفراد أسرتك في جريمة مخدرات أو عنف أو شيك أو تقنية معلومات.
- صدر ضدك حكم غيابي وتخشَى من آثاره.
- أُبلغت بوجود منع سفر أو ضبط وإحضار في قضية جزائية.
- أو حتى إذا وصلتك ورقة لا تفهمها من النيابة أو المحكمة.
فلا تنتظر حتى تتفاقم الأمور؛ الوقت في القضايا الجزائية عنصر حاسم، والاستشارة المبكرة قد تُحدث فارقاً كبيراً في النتيجة النهائية.
المحامي خالد مفرج الدلماني
محامٍ مقيد أمام المحكمة الدستورية ومحكمة التمييز العليا،
يقدم دفاعاً متخصصاً في القضايا الجزائية والجنايات والجنح في دولة الكويت، مع تركيز على حماية حقوق المتهم وضمانات المحاكمة العادلة.
مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة – للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞