الذكاء الاصطناعي أمام المحاكم: محكمة قطر الدولية تضع أول إطار تنظيمي لاستخدامه قضائيًا

بقلم: المحامي خالد مفرج الدلمانيفي خطوة قانونية متقدمة تعكس وعي القضاء بالتطورات التقنية، أصدرت محكمة قطر الدولية ومركز تسوية المنازعات توجيهًا قضائيًا رسميًا ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي في الدعاوى والإجراءات القضائية، ليكون من أوائل الأطر التنظيمية القضائية في المنطقة العربية التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي داخل أروقة المحاكم .هذا التطور لا يقتصر على الجانب التقني، بل يحمل أبعادًا قانونية ومهنية وأخلاقية بالغة الأهمية لكل محامٍ أو جهة تمارس التقاضي الحديث.


أولًا: اعتراف قضائي رسمي باستخدام الذكاء الاصطناعي

أكدت محكمة قطر الدولية أن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل القضائي مرحّب به من حيث المبدأ، لما له من دور في تقليل التكاليف، وتسريع البحث القانوني، وتنظيم المستندات، بشرط الالتزام بضوابط صارمة تحافظ على نزاهة العدالة ودقة الإجراءات .


ثانيًا: المسؤولية القانونية لا تنتقل إلى الذكاء الاصطناعي

من أهم ما أكده التوجيه القضائي أن:

  • المحامي أو المستخدم يبقى مسؤولًا مسؤولية كاملة عن أي محتوى قانوني يُقدَّم للمحكمة.
  • لا يجوز التذرع بأن الخطأ أو المعلومة الخاطئة صدرت عن أداة ذكاء اصطناعي.
  • أي تضليل أو استناد إلى معلومات مختلقة يُعد إخلالًا جسيمًا بالواجب المهني.

وهذه نقطة محورية ترسّخ مبدأ أن الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لا بديل عن العقل القانوني البشري.


ثالثًا: التحذير من “هلوسة” الذكاء الاصطناعي

نوّهت المحكمة إلى مخاطر معروفة في أدوات الذكاء الاصطناعي، أبرزها:

  • اختلاق أحكام قضائية غير موجودة
  • الإحالة إلى قوانين أجنبية غير واجبة التطبيق
  • الخلط بين الأنظمة القانونية المختلفة

ولهذا شدد التوجيه على ضرورة التحقق المستقل من كل معلومة أو مرجع قانوني قبل تقديمه للمحكمة .


رابعًا: حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في اختلاق الأدلة

نصّ التوجيه القضائي صراحة على:

  • حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء أو فبركة الأدلة
  • منع التلاعب بالمستندات أو التسجيلات الصوتية أو المرئية
  • اشتراط الإفصاح عن أي استخدام للذكاء الاصطناعي في معالجة الأدلة الرقمية أو المرئية

وأي مخالفة لذلك قد تؤدي إلى استبعاد الدليل أو توقيع جزاءات مهنية وقضائية.


خامسًا: السرية والبيانات… خط أحمر

أكدت المحكمة على:

  • عدم إدخال أي بيانات سرية أو معلومات عملاء في أدوات ذكاء اصطناعي عامة
  • ضرورة استخدام منصات آمنة وخاصة عند الحاجة
  • أن أي إخلال بسرية البيانات قد يعرّض المحامي للمساءلة

سادسًا: الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي

الأصل أن الإفصاح المسبق عن استخدام الذكاء الاصطناعي غير إلزامي، إلا إذا:

  • طلبت المحكمة ذلك صراحة
  • أو رأت أن العدالة الإجرائية تقتضي الإفصاح
  • أو نشأ نزاع حول صحة المحتوى المقدم

وفي هذه الحالة يجب على المستخدم شرح كيفية التحقق من صحة المخرجات.


قراءة قانونية مستقبلية

ما صدر عن محكمة قطر الدولية يمثل تحولًا نوعيًا في الفكر القضائي العربي، ويفتح الباب أمام:

  • تشريعات وطنية مستقبلية
  • تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي أمام المحاكم
  • إعادة تعريف المسؤولية المهنية للمحامي في العصر الرقمي

ويؤكد أن الذكاء الاصطناعي سيكون جزءًا من العدالة، لكن تحت رقابة القانون لا فوقه.


الخلاصة

✔ الذكاء الاصطناعي مسموح به قضائيًا

✔ المسؤولية تبقى على المحامي

✔ التحقق والتدقيق واجب قانوني

✔ فبركة الأدلة جريمة مهنية

✔ السرية أولوية مطلقة


مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة

محامٍ مقيد أمام المحكمة الدستورية ومحكمة التمييز العليا

– للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞