
أصبحت اللائحة التنفيذية لمكافحة احتكار الأراضي الفضاء في الكويت من أهم الموضوعات القانونية والعقارية التي تستحق الانتباه، خصوصًا بالنسبة إلى ملاك الأراضي، والمستثمرين، والمهتمين بالسوق العقاري، وكل من يملك مساحات قد تدخل ضمن نطاق الرسم السنوي المقرر قانونًا. فالمسألة لم تعد مجرد تنظيم إداري عابر، بل أصبحت ترتب آثارًا مالية وقانونية مباشرة، ما يجعل فهمها ضرورة حقيقية لكل من قد يشمله هذا التنظيم.ويبين المحامي خالد مفرج الدلماني أن أهمية هذه اللائحة لا تقف عند حدود فرض الرسم فقط، بل تمتد إلى ما هو أوسع من ذلك، لأنها تعكس توجهًا تشريعيًا واضحًا نحو معالجة ظاهرة احتكار الأراضي الفضاء، وتحفيز استغلالها بدلًا من بقائها معطلة لفترات طويلة دون تطوير أو استخدام فعلي. وهذا يعني أن المالك أو المستثمر أصبح مطالبًا اليوم بفهم مركزه القانوني بدقة، ومعرفة ما إذا كانت أرضه أو مشروعه يقعان ضمن الحالات التي يبدأ معها استحقاق الرسم.
المقصود بذلك هو مواجهة حالات الاحتفاظ بالأراضي الفضاء دون تطوير أو استغلال فعلي، على نحو يؤثر في حركة السوق العقاري، أو يعطل الانتفاع بالأراضي المخصصة للسكن الخاص، أو ينعكس سلبًا على المعروض العقاري. ومن هنا جاء التنظيم القانوني ليفرض رسمًا سنويًا في حالات محددة، كوسيلة تشريعية تهدف إلى الحد من الاحتكار وتشجيع الاستخدام الفعلي للأراضي.
بحسب ما ورد في اللائحة التنفيذية، فإن الرسم السنوي يستحق اعتبارًا من 1 مارس 2026، ويكون بواقع عشرة دنانير عن كل متر مربع يجاوز 1500 متر مربع من المساحة المملوكة للخاضع. كما ربطت اللائحة الاستحقاق أيضًا بحالة أخرى، وهي من أول الشهر التالي لانقضاء سنتين من تاريخ الموافقة على قرار تنظيم أو تجزئة أو تقسيم أراضي السكن الخاص أو أي مشروع يتضمن قسائم مخصصة للسكن الخاص من بلدية الكويت، أيهما أبعد. وهذه نقطة جوهرية جدًا، لأنها تعني أن الاستحقاق لا يفهم بصورة عامة أو عشوائية، بل يجب ربطه بتاريخ الموافقات والتنظيم والمساحة الخاضعة للرسم.
لأن كثيرًا من الملاك قد يظنون أن امتلاك الأرض وحده لا يرتب عليهم التزامات إضافية، بينما التنظيم الجديد يجعل من الضروري مراجعة وضع الأرض، ومساحتها، وتاريخ الموافقات المرتبطة بها، ومدى دخولها في نطاق الرسم. وهنا تظهر أهمية القراءة القانونية الدقيقة، لأن الخطأ في فهم تاريخ الاستحقاق أو نطاق التطبيق قد يترتب عليه آثار مالية وإجرائية لا يكون المالك قد توقعها.كما أن المستثمر العقاري أو مالك الأرض الذي يتعامل مع هذا الملف بوعي قانوني منذ البداية يكون في وضع أفضل بكثير من غيره؛ فهو الأقدر على ترتيب موقفه، ومعرفة التزاماته، واتخاذ القرار المناسب بشأن التطوير أو التصرف أو الاعتراض أو المراجعة القانونية بحسب حالته الفعلية.
تكشف هذه اللائحة عن توجه واضح نحو تنظيم السوق العقاري والحد من تعطيل الأراضي الفضاء، لا سيما في نطاق السكن الخاص. فالدولة هنا لا تتعامل فقط مع الأرض باعتبارها ملكية جامدة، بل باعتبارها عنصرًا مؤثرًا في التخطيط العمراني، وتوفير السكن، وتحريك التنمية العقارية. لذلك فإن المالك أو المستثمر الذي يقرأ هذا القرار قراءة سطحية قد يفوته الجانب الأهم، وهو أن المسألة ليست مالية فقط، بل تنظيمية وتنموية وقانونية في الوقت نفسه.
يحتاج المالك أو المستثمر إلى استشارة قانونية متى كان لديه تساؤل حول:
هل المساحة التي يملكها تدخل ضمن نطاق الرسم؟
هل تاريخ الموافقة أو التنظيم يؤثر في بدء الاستحقاق؟
هل هناك تفاصيل في وضع الأرض أو المشروع تستوجب مراجعة خاصة؟
هل الأفضل المبادرة بإجراء قانوني معين أو ترتيب وضع عقاري أو مالي قبل ترتب آثار إضافية؟وهنا يؤكد المحامي خالد مفرج الدلماني أن التعامل الصحيح مع هذا النوع من اللوائح يبدأ من فهم المركز القانوني بدقة، وليس من رد الفعل بعد نشوء الإشكال. فكل حالة عقارية قد تختلف عن غيرها بحسب المساحة، وطبيعة الملكية، وتاريخ القرارات المرتبطة بها، وما إذا كانت الأرض أو المشروع داخل النطاق الذي تنطبق عليه أحكام اللائحة.
اللائحة التنفيذية لمكافحة احتكار الأراضي الفضاء في الكويت تمثل نقطة مهمة في التنظيم العقاري الحديث، وهي رسالة واضحة لكل مالك أو مستثمر بأن فهم الالتزامات القانونية المرتبطة بالأرض أصبح ضرورة لا يمكن تجاهلها. ومع بدء استحقاق الرسم وفق الضوابط المحددة في اللائحة، فإن المراجعة القانونية المبكرة تبقى الخطوة الأهم لتحديد الموقف الصحيح، وتفادي أي التباس في التطبيق، وحماية المصالح العقارية والمالية على أسس قانونية سليمة.
مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة
للمواعيد والاستشارات القانونية : ☎ هاتف رقم 66669028