حكم محكمة التمييز الكويتي في تحديد الاختصاص بين الجنايات والجنح في جرائم المطبوعات

بقلم: المحامي خالد مفرج الدلمانييُعد تحديد المحكمة المختصة بنظر الدعوى الجزائية من أهم المسائل الإجرائية التي يترتب على الخطأ فيها بطلان الحكم برمّته. وقد تصدت محكمة التمييز الكويتية في الطعن رقم 242 لسنة 2007 جزائي الصادر بجلسة 18/3/2008 لوضع مبدأ قضائي بالغ الأهمية بشأن الاختصاص النوعي في جرائم المطبوعات والملكية الفكرية، والفصل الدقيق بين نطاق تطبيق قانون المطبوعات والنشر وقوانين أخرى خاصة.

أولاً: خلفية الحكم

تتلخص وقائع الدعوى في اتهام المتهم بارتكاب عدة جرائم متصلة، من بينها:

  • بيع مطبوعات واردة من الخارج دون الحصول على ترخيص من الجهة المختصة.
  • الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية بنسخ وتداول مصنفات محمية دون إذن أصحاب الحقوق.

وقد ثار النزاع حول المحكمة المختصة بنظر هذه الجرائم:

هل تختص بها محكمة الجنايات باعتبارها جريمة مطبوعات؟

أم محكمة الجنح بوصفها جريمة ملكية فكرية؟

ثانيًا: الإشكالية القانونية

الإشكالية التي عالجها الحكم تمثلت في:

  • مدى سريان قانون المطبوعات والنشر على جرائم الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية.
  • أثر الارتباط بين الجرائم على تحديد الاختصاص النوعي.
  • هل يكفي مجرد الارتباط بين التهم لضمها جميعًا لمحكمة الجنايات؟

ثالثًا: ما قررته محكمة التمييز

حسمت محكمة التمييز هذه المسائل وقررت مبادئ واضحة، أهمها:

  1. أن الاختصاص النوعي يتحدد بطبيعة الجريمة لا بوصف الاتهام أو ارتباطه بغيره.
  2. أن جرائم الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية لا تخضع لقانون المطبوعات والنشر، وإنما تخضع للقانون الخاص المنظم لها.
  3. أن الارتباط بين الجرائم لا يُنشئ اختصاصًا لمحكمة الجنايات ما لم يكن ارتباطًا لا يقبل التجزئة.
  4. أن مجرد اجتماع جريمة مطبوعات مع جريمة ملكية فكرية لا يبرر نظرهما معًا أمام محكمة واحدة إذا اختلف الاختصاص النوعي.
  5. يترتب على مخالفة ذلك بطلان الحكم لصدوره من محكمة غير مختصة نوعيًا.

رابعًا: المبدأ القضائي المستقر

أرست محكمة التمييز بهذا الحكم مبدأً مهمًا مفاده:

قوانين المطبوعات والنشر لا تمتد أحكامها إلى جرائم الملكية الفكرية، ولا يجوز التوسع في تفسيرها على حساب قواعد الاختصاص النوعي.

وهو مبدأ يُستند إليه حتى اليوم في الدعاوى الجزائية ذات الطبيعة المركبة.

خامسًا: الأثر العملي للحكم

تتجلى أهمية هذا الحكم في عدة تطبيقات عملية، من أبرزها:

  • الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام محكمة الجنايات.
  • نقض الأحكام الصادرة من محكمة غير مختصة.
  • حماية المتهم من محاكمة باطلة وما يترتب عليها من آثار.
  • ضبط التكييف القانوني للجرائم المتعلقة بالمطبوعات والملكية الفكرية.

سادسًا: متى يُستفاد من هذا الحكم؟

يُستفاد من هذا الحكم في الحالات التالية:

  • قضايا بيع أو تداول مصنفات محمية.
  • قضايا النسخ أو التقليد أو التوزيع دون ترخيص.
  • القضايا التي تُضم فيها تهم مختلفة أمام محكمة واحدة دون سند صحيح.
  • الطعون بالتمييز القائمة على الخطأ في تطبيق القانون أو الاختصاص.

مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة

للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞