
بقلم: المحامي خالد مفرج الدلماني
ليس صحيحًا أن حضانة جميع الأطفال في الكويت تنتهي عند سن السابعة أو الخامسة عشرة أو الثامنة عشرة.
كما لا يوجد سن واحد يُخيّر عنده كل طفل بين أبيه وأمه.الإجابة القانونية تختلف بحسب القانون الواجب التطبيق، وجنس المحضون، وتحقق البلوغ أو الزواج والدخول، وما إذا كانت القضية خاضعة للقانون رقم 51 لسنة 1984 أو لقانون الأحوال الشخصية الجعفرية.
الجواب المختصر
في القضايا الخاضعة للقانون رقم 51 لسنة 1984:
• تنتهي حضانة النساء للولد عند البلوغ.
• تنتهي حضانة النساء للبنت عند زواجها ودخول الزوج بها.
• عقد زواج البنت وحده لا ينهي الحضانة ما لم يقع الدخول.
أما في القانون الجعفري رقم 124 لسنة 2019:
• تكون الأم أحق بحضانة الولد أو البنت حتى إتمام سبع سنوات قمرية.
• تنتقل الحضانة بعد ذلك إلى الأب حتى البلوغ الشرعي.
• تنتهي الحضانة عند بلوغ المحضون رشيدًا، وعندها يختار من ينضم إليه وفق أحكام القانون.
أولًا: لماذا يجب تحديد القانون الواجب التطبيق؟
الخطأ الأكبر في قضايا سن الحضانة هو تطبيق حكم قانون على أسرة تخضع لقانون آخر.فالقانون رقم 51 لسنة 1984 يختلف جوهريًا عن قانون الأحوال الشخصية الجعفرية في مدة حضانة الأم وانتقالها إلى الأب وحكم التخيير.
ولهذا تبدأ الدراسة الصحيحة بمراجعة:
• وثيقة الزواج.
• مذهب أطراف النزاع.
• الأحكام السابقة الصادرة في الحضانة.
• عمر المحضون وجنسه وحالته القانونية.
ولا يكفي الاعتماد على عمر الطفل وحده قبل تحديد القانون الواجب التطبيق.
ثانيًا: سن حضانة الولد في القانون رقم 51 لسنة 1984
نصت المادة (194) على انتهاء حضانة النساء للغلام بالبلوغ.وبالتالي، لم يجعل القانون سن السابعة أو التاسعة أو الثانية عشرة نهاية لحضانة الولد، كما لم تنص المادة على أن الحضانة تستمر حتى الثامنة عشرة
.أما القول إن الحضانة تنتهي دائمًا عند الخامسة عشرة، فهو يحتاج إلى توضيح:المادة (194) استخدمت لفظ «البلوغ» ولم تضع رقمًا ثابتًا.
وتشرح الأحكام المتعلقة بالولاية على النفس أن البلوغ يتحقق بالعلامات الشرعية، وعند تأخر ظهورها يُعتد بإتمام الخامسة عشرة حكمًا.
لذلك قد يتحقق البلوغ قبل الخامسة عشرة، ولا يصح تقديم سن الخامسة عشرة باعتباره النص الحرفي للمادة (194).
هل ينتقل الولد تلقائيًا إلى الأب عند البلوغ؟
انتهاء حضانة النساء لا يعني أن الأب يحصل تلقائيًا على حكم حضانة جديد، ولا يبرر أخذ الولد بالقوة أو تعطيل حكم قائم دون اتباع الإجراء القانوني.فالمذكرة الإيضاحية تبين أن الغلام بعد بلوغه يذهب حيث يشاء، وهذا أثر يترتب بعد انتهاء الحضانة، وليس سنًا عامًا لتخيير الأطفال وهم ما زالوا خلال مدة الحضانة.
وعند وجود نزاع حول تحقق البلوغ أو استمرار الإقامة أو تنفيذ حكم سابق، يجب اللجوء إلى محكمة الأسرة بالإجراء المناسب.
ثالثًا: متى تنتهي حضانة البنت؟
ربط القانون انتهاء حضانة النساء للبنت بشرطين مجتمعين:
• زواج البنت.
• دخول الزوج بها.
فإذا عُقد زواج البنت دون دخول، لا تنتهي الحضانة بمجرد العقد.
وإذا طُلقت قبل الدخول، فلا يكون سبب انتهاء الحضانة المنصوص عليه في المادة (194) قد تحقق.
كما أن بلوغ البنت الخامسة عشرة أو الثامنة عشرة لا ينهي حضانتها تلقائيًا؛ لأن النص ربط الانتهاء بالزواج والدخول، لا بسن محددة.
رابعًا: هل يوجد سن ثابت لتخيير الطفل بين الأب والأم؟
لا يقرر القانون رقم 51 لسنة 1984 سنًا عامًا يسمى «سن التخيير» عند السابعة أو في بداية المراهقة.
وسماع المحكمة لرغبة المحضون في بعض المنازعات لا يعني وجود حق مطلق للطفل في اختيار الحاضن قبل انتهاء مدة الحضانة.
وبالنسبة للغلام، يرتبط الأمر بانتهاء حضانة النساء عند البلوغ.
أما البنت، فتبقى خاضعة لحكم الزواج والدخول المنصوص عليه في المادة (194).
لذلك فإن عبارة «يُخيّر الطفل عند سن معينة» لا تصلح قاعدة عامة لجميع قضايا الحضانة في الكويت.
خامسًا: استثناء الحاضنة غير المسلمة للولد المسلم
قرر القانون حكمًا خاصًا للحاضنة غير المسلمة التي تحضن ولدًا مسلمًا.
فتستمر حضانتها إلى أن يعقل المحضون الأديان أو يُخشى عليه أن يألف غير الإسلام، وفي جميع الأحوال لا يجوز إبقاؤه لديها بعد بلوغ السابعة.
وهذا استثناء خاص لا يجوز تعميمه على حضانة الأم المسلمة أو بقية حالات الحضانة.
سادسًا: سن الحضانة في القانون الجعفري
يختلف قانون الأحوال الشخصية الجعفرية رقم 124 لسنة 2019 عن القانون رقم 51 لسنة 1984.
فقد قررت المادة (243) أن الأم أحق بحضانة ولدها، ذكرًا كان أو أنثى، حتى بلوغه سبع سنوات، ثم تكون الحضانة للأب حتى البلوغ الشرعي.وتُحسب السنوات الواردة في القانون الجعفري بالتقويم القمري الهجري.
وحددت المادة (249) علامات البلوغ الشرعي على النحو الآتي:
• الذكر: إكمال خمس عشرة سنة هلالية، أو تحقق إحدى علامات البلوغ المنصوص عليها قبل ذلك.
• الأنثى: إكمال تسع سنوات هلالية.لكن لا يصح القول إن كل أنثى تُخيّر تلقائيًا عند إتمام التاسعة؛ لأن المادة (248) ربطت انتهاء الحضانة ببلوغ المحضون رشيدًا، وعندها يملك اختيار من ينضم إليه.
ولهذا يجب قراءة أحكام البلوغ والرشد مجتمعة، وعدم اختصار القانون الجعفري في عبارة أن الحضانة «تنتهي نهائيًا عند السابعة».
فالذي يتغير عند السابعة هو أولوية الحضانة وانتقالها من الأم إلى الأب، وليس بالضرورة انتهاء نظام الحضانة بالكامل.
سابعًا: هل تستطيع المحكمة تمديد الحضانة لمجرد مصلحة الطفل؟
مصلحة المحضون معيار مهم، لكنها تُراعى داخل حدود النصوص القانونية.فللمحكمة اختيار الأصلح عند تساوي مستحقي الحضانة، وفحص صلاحية الحاضن وتوافر الشروط فيه.
لكن لا يجوز اعتبار المصلحة سلطة عامة لتجاهل النهاية التي حددها القانون أو إنشاء سن حضانة جديد يخالف النص.
وقد تتخذ المحكمة إجراءات أخرى لحماية الابن إذا وُجد خطر حقيقي عليه، إلا أن ذلك يختلف عن القول باستمرار الحضانة بعد انتهائها قانونًا.
ثامنًا: هل سن أجرة الحضانة هو نفسه سن انتهاء الحضانة؟
لا.قررت المادة (199) استحقاق أجرة الحضانة حتى يبلغ الصغير سبع سنوات والصغيرة تسع سنوات.
لكن انتهاء أجرة الحضانة عند هذين العمرين لا يعني انتهاء الحضانة نفسها.
فقد تنتهي الأجرة بينما تستمر الحضانة وفق المادة (194).
وهذا من أكثر الأخطاء شيوعًا في دعاوى الحضانة والنفقات؛ لأن أجرة الحضانة حق مالي مستقل عن مدة بقاء المحضون لدى الحاضنة.
تاسعًا: ما الفرق بين انتهاء الحضانة وسقوطها؟
انتهاء الحضانة يعني وصولها إلى نهايتها القانونية بسبب البلوغ أو الزواج والدخول أو الأحكام الخاصة بالقانون الجعفري.
أما سقوط الحضانة فيقع قبل نهايتها الطبيعية بسبب قيام مانع قانوني، مثل فقد الأمانة أو القدرة على الرعاية أو تحقق سبب آخر من أسباب السقوط.
ولكل منهما وقائع وطلبات وأدلة مختلفة أمام المحكمة.
هل تنتهي نفقة الابن بانتهاء الحضانة؟
لا تنتهي نفقة الابن تلقائيًا بانتهاء الحضانة.فنفقة الأولاد تخضع لأحكام مستقلة، ويظل الأب الموسر ملزمًا بنفقة ولده الفقير العاجز عن الكسب حتى يستغني.
كما أن انتهاء الحضانة قد يستلزم إعادة بحث الولاية التعليمية وتسليم المستندات وتنظيم الإقامة، بحسب الحكم القائم وحالة الابن.
متى تحتاج إلى محامي حضانة في الكويت؟
تحتاج القضية إلى دراسة متخصصة خصوصًا في الحالات الآتية:
• بلوغ الولد ووجود خلاف حول استمرار إقامته مع الأم.
• زواج البنت دون دخول والنزاع حول انتهاء الحضانة.
• وصول المحضون في القضية الجعفرية إلى سبع سنوات.
• وجود حكم حضانة قديم تغير عمر المحضون بعد صدوره.
• النزاع حول القانون الواجب التطبيق.
• الخلط بين انتهاء الحضانة وأجرة الحضانة ونفقة الأبناء.
ولا يُنصح بأخذ المحضون بالقوة أو الامتناع عن تنفيذ حكم قائم قبل تحديد الإجراء القانوني الصحيح.
محامي حضانة وأحوال شخصية في الكويت
عند البحث عن أفضل محامي أحوال شخصية في الكويت، فإن من أهم معايير الاختيار قدرة المحامي على تحديد القانون الواجب التطبيق، والتمييز بين انتهاء الحضانة وسقوطها، وفهم أثر السن على النفقة والأجرة وتنفيذ الأحكام.
ويتولى المحامي خالد مفرج الدلماني دراسة قضايا انتهاء الحضانة وتسليم المحضون والدفاع عن الحاضنة وتنفيذ أحكام محكمة الأسرة، مع مراجعة وثيقة الزواج والأحكام السابقة والسن القانوني قبل اتخاذ أي إجراء.
مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة والاستشارات القانونية
للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028