سن الحضانة في القانون الكويتي – المحامي خالد مفرج الدلماني

تُعدّ قضايا الحضانة من أكثر القضايا الأسرية حساسية أمام محاكم الأحوال الشخصية في الكويت، لأنها تمسّ مصلحة الطفل واستقراره النفسي قبل أي اعتبار آخر. وكثير من الآباء والأمهات يتساءلون: ما هو سن الحضانة في القانون الكويتي؟ ومتى تنتهي حضانة الأم؟ ومتى يُخيَّر الطفل؟في هذا المقال يقدّم لكم المحامي خالد مفرج الدلماني شرحًا مبسطًا لسن الحضانة في القانون الكويتي وفقًا لقانون الأحوال الشخصية رقم 51 لسنة 1984 وتعديلاته، مع التركيز على ما استقر عليه القضاء الكويتي في هذا المجال.


أولًا: مبدأ «مصلحة المحضون» قبل النص والسن

الأصل الذي تبني عليه محكمة الأحوال الشخصية حكمها في الحضانة هو مصلحة المحضون؛ أي ما يحقق للطفل أكبر قدر من الاستقرار والرعاية والتعليم والنفسية السليمة، وليس مجرد التمسك بشكل جامد بسن معيّن أو قاعدة ثابتة.لذلك قد ترى المحكمة استمرار الحضانة مع الأم أو الجدة أو غيرهما، رغم وصول الطفل إلى سن معيّن، متى ثبت أن مصلحته ترجّح هذا الاختيار.


ثانيًا: مدة حضانة الأم في القانون الكويتي

نص قانون الأحوال الشخصية الكويتي على أن الحضانة للأم ما دامت صالحةً لها، ثم لمن يليها من النساء وفق ترتيب محدد (أم الأم، أم الأب، الأخت، الخالة…)، مع بقاء سلطة المحكمة في التقدير.غالبًا ما تبقى حضانة الصغير مع الأم في مرحلة الطفولة الأولى وحتى سنٍ معيّنة تتوافر فيها القدرة على الاستقلال النسبي، ثم تبدأ المحكمة في مراعاة عوامل أخرى مثل:

  • مدى حاجة الطفل لرعاية خاصة.
  • مستوى استقرار الأم أو الحاضنة.
  • مدى تعاون الأب والتزامه بالنفقة والرؤية.

ثالثًا: سن التخيير بين الأب والأم

استقر العمل القضائي في الكويت على أن سن التخيير – أي السن التي يمكن فيها للطفل أن يُسأل عن رغبته في الإقامة مع الأب أو الأم – ليست رقمًا جامدًا، بل تدور حول مرحلة المراهقة الأولى، مع مراعاة نضج الطفل وقدرته على التمييز.المحكمة لا تكتفي بسؤال الطفل فحسب، بل تنظر أيضًا في:

  • هل هناك ضغط أو تأثير من أحد الأبوين؟
  • هل الطلب ناتج عن مصلحة حقيقية أم عن إغراءات أو وعود؟
  • هل اختيار الطفل يتوافق مع مصلحته الفعلية واستقراره؟

رابعًا: متى تنتهي الحضانة للأولاد والبنات؟

يمكن تلخيص الصورة العامة – مع التذكير بأن المحكمة هي صاحبة الكلمة الأخيرة – على النحو الآتي:

  • بالنسبة للولد:
    تنتهي حضانته لصالح الأم أو من في حكمها ببلوغه سنًّا يرى معه القاضي أنه أصبح قادرًا على الاعتماد على نفسه نسبيًا، ثم يُنظر في انتقاله لوالده أو بقائه مع أمه بحسب المصلحة.
  • بالنسبة للبنت:
    غالب العمل أن تبقى البنت في حضانة أمها أو من يقوم مقامها حتى سنٍّ أكبر من الولد، باعتبار الأنسب لرعايتها وتأهيلها للحياة الزوجية، ثم يُنظر في مصلحتها بعد ذلك.

كما أنّ زواج البنت ودخول الزوج بها يُعدّ في الغالب سببًا طبيعيًا لانتهاء حضانة الأم لها، ما لم توجد ظروف استثنائية تبرّر خلاف ذلك.


خامسًا: إسقاط الحضانة لا يتعلق بالسن فقط

كثير من الآباء والأمهات يظنون أن بلوغ الطفل سنًا معيّنة يعني تلقائيًا انتهاء الحضانة، وهذا غير دقيق. فالحضانة قد تُسقط قبل بلوغ سن معيّنإذا توافرت أسباب الإسقاط، مثل:

  • ثبوت عدم أمانة الحاضن على دين أو خلق المحضون.
  • ثبوت إهمال جسيم يعرّض صحة الطفل أو أخلاقه للخطر.
  • ثبوت سلوكيات أو ظروف لا تتفق مع مصلحة المحضون (إدمان، عنف، بيئة غير آمنة…).

وفي المقابل قد تستمر الحضانة بعد سن معيّن إذا رأت المحكمة أن نقل الطفل سيُحدث ضررًا أكبر من بقائه مع الحاضن الحالي.


سادسًا: دور محامي الأحوال الشخصية في قضايا الحضانة

قضايا الحضانة ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي ملف متكامل من:

  • مستندات (تقارير طبية، مدرسية، اجتماعية).
  • شهود وقرائن.
  • متابعة للطفل وظروفه الواقعية.

هنا يأتي دور محامي الأحوال الشخصية والطلاق في:

  • صياغة صحيفة الدعوى أو مذكرة الدفاع بطريقة تبرز مصلحة المحضون.
  • طلب التحقيق أو الخبرة الاجتماعية عند الحاجة.
  • تقديم الطلبات المستعجلة (مثل منع السفر، أو تنظيم الرؤية والاصطحاب).
  • الطعن على الأحكام التي لا تراعي مصلحة الطفل بشكل كافٍ.

إذا كنت أبًا أو أمًا وتفكر برفع دعوى حضانة أو تخشى من إسقاط حضانة قائمة، فمن المهم أن تحصل على استشارة قانونية متخصصة قبل أي خطوة، لتقييم وضعك بدقة وبناء خطة واضحة.


المحامي خالد مفرج الدلماني

محامٍ مقيد أمام المحكمة الدستورية ومحكمة التمييز العليا في دولة الكويت.

مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة – للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞