
قد تغيب الحياة الزوجية فعليًا رغم بقاء عقد الزواج قائمًا؛ كأن يغيب الزوج مدة طويلة عن زوجته، أو يكون محبوسًا تنفيذًا لحكم نهائي لسنوات. وفي هذه الحالات لا يكفي مجرد وصف الزوج بأنه غائب أو مسجون، بل يجب تحديد النص القانوني المنطبق وإثبات شروطه أمام محكمة الأسرة.
يوضح المحامي خالد مفرج الدلماني في هذا الدليل متى يجوز للزوجة طلب التطليق بسبب غيبة الزوج أو حبسه، والفرق بين الغائب والمفقود والزوج الذي يهجر مسكن الزوجية، والمستندات التي تساعد على بناء الدعوى بصورة قانونية سليمة.
وفق قانون الأحوال الشخصية رقم 51 لسنة 1984، متى كان هو القانون الواجب التطبيق:
ولا تطبق هذه المدد بصورة آلية على كل قضية؛ إذ يجب أولًا تحديد القانون الواجب التطبيق، خصوصًا في المنازعات الجعفرية أو الملفات التي تتضمن جنسية أجنبية.
نظم القانون الكويتي هذا الموضوع في ثلاث مواد أساسية:
المادة 136:
تعالج غيبة الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول، مع تضرر الزوجة من الغيبة.
المادة 137:
تحدد موقف المحكمة بحسب إمكان إعلان الزوج الغائب أو تعذر إعلانه.
المادة 138:
تعالج حبس الزوج تنفيذًا لحكم نهائي بعقوبة مقيدة للحرية مدتها ثلاث سنوات فأكثر، وتجيز للزوجة طلب التطليق بعد مضي سنة من حبسه.
وهذه الدعوى تختلف عن الخلع، كما تختلف عن دعوى الطلاق للضرر العامة؛ لأنها تستند إلى سبب قانوني محدد له شروط ومدد وإثباتات خاصة.
لا تعتبر كل رحلة أو إقامة مؤقتة غيبة تجيز التطليق. وحتى تقبل الدعوى وفق المادة 136، يجب بحث العناصر الآتية:
يجب حساب المدة من التاريخ الذي بدأت فيه غيبة الزوج الفعلية عن زوجته، وليس من تاريخ الخلاف أو توقف التواصل فقط.ولا يكفي القول إن الزوج كثير السفر أو يتأخر في العودة، ما لم يثبت أن الغيبة بلغت المدة القانونية وتوافرت بقية الشروط.
قد يقدم الزوج مستندات يدفع بها أن غيابه كان لسبب مشروع، مثل ظروف العمل أو العلاج أو غير ذلك. ولا يعتبر أي سبب عذرًا مقبولًا بصورة تلقائية، وإنما تقدر المحكمة جدية العذر وظروف الزوجين وإمكان استمرار الحياة الزوجية.
اشترط القانون أن تتضرر الزوجة من غياب زوجها. ويختلف إثبات الضرر بحسب كل ملف، ومدة الانقطاع، وظروف الزوجة، وطبيعة التواصل بين الطرفين، وموقف الزوج من العودة أو نقل زوجته إليه.
الغائب في هذه الدعوى هو زوج معلوم الحياة، ولو كان عنوانه مجهولًا أو تعذر الوصول إليه. أما من لا تعرف حياته من موته فهو «مفقود»، وله أحكام قانونية مختلفة.
لا.نص القانون صراحة على جواز طلب الزوجة التطليق بسبب الغيبة ولو كان للزوج مال تستطيع الإنفاق منه.ويرجع ذلك إلى أن الضرر المقصود لا يقتصر على انقطاع النفقة، بل قد ينشأ من استمرار الزوجة معلقة في زواج غاب عنه الاستقرار والمعاشرة والحياة الأسرية.ولهذا لا يصح اختزال دعوى الغيبة في سؤال: هل الزوج يصرف أم لا؟
إذا أمكن إعلان الزوج، يمنحه القاضي أجلًا ويعذره بأنه سيطلق زوجته عليه إذا لم يتخذ أحد المواقف الآتية:
فإذا انتهى الأجل دون أن يفعل الزوج شيئًا، ودون أن يقدم عذرًا مقبولًا، جاز للمحكمة التفريق بطلقة بائنة.ولا توجد مدة واحدة ثابتة لهذا الأجل تصلح لجميع القضايا؛ إذ يحددها القاضي وفق ظروف الدعوى ومكان الزوج وإمكان التواصل معه.
فرّق القانون بين الزوج الذي يمكن الوصول إليه والزوج الذي يتعذر إعلانه.فإذا لم يمكن إعلان الغائب، أجازت المادة 137 للمحكمة التفريق دون إعذاره بالأجل المنصوص عليه للحالة الأولى.لكن مجرد كتابة «العنوان غير معلوم» لا تكفي دائمًا؛ إذ يجب تقديم المعلومات المتاحة عن الزوج وبيان محاولات الوصول إليه، حتى تتخذ المحكمة إجراءات الإعلان والتحري المناسبة.
ليس بالضرورة.أوضحت المذكرة الإيضاحية أن المقصود بالغيبة هنا ابتعاد الزوج عن زوجته بالإقامة في بلد آخر، أما ترك مسكن الزوجية مع بقاء الزوج في البلد نفسه فقد يدخل، بحسب وقائعه، في نطاق الطلاق للضرر أو الهجر.وهذا التفريق مهم حتى لا ترفع الدعوى على أساس قانوني لا يتفق مع وقائعها:
| الحالة | المسار القانوني الأقرب |
|---|---|
| غياب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مع ثبوت الضرر | التطليق للغيبة |
| ترك منزل الزوجية مع بقاء الزوج في البلد | قد يدخل في الطلاق للضرر |
| انقطاع أخبار الزوج وعدم معرفة حياته من موته | أحكام المفقود |
| تنفيذ عقوبة نهائية مقيدة للحرية | التطليق للحبس بشروطه |
العبرة ليست بالوصف الذي يستخدمه الطرف، وإنما بحقيقة الوقائع والأدلة.
استخدم القانون تعبير «حبس الزوج»، بينما يبحث الجمهور غالبًا بعبارات مثل طلاق زوجة المسجون أو طلاق زوجة السجين.وتشترط المادة 138 ما يأتي:
يجب أن يكون الحبس تنفيذًا لحكم نهائي. لذلك لا يعامل الحبس الاحتياطي أو التوقيف المؤقت أو الحكم غير النهائي معاملة الحكم المقصود بالمادة 138 بصورة تلقائية.
إذا كانت مدة العقوبة أقل من ثلاث سنوات، فلا يتحقق شرط المادة 138 بذاته، مع بقاء إمكانية دراسة مسارات قانونية أخرى إذا كانت الوقائع تتضمن ضررًا مستقلًا.وأوضحت المذكرة الإيضاحية أنه لا فرق من حيث أصل المدة بين صدورها بحكم واحد أو بأكثر من حكم، متى ثبتت المدة الواجبة التنفيذ بالمستندات الرسمية.
لا يكفي صدور حكم نهائي بالحبس ثلاث سنوات أو أكثر، بل يجب مضي سنة من تنفيذ الحبس قبل طلب التطليق استنادًا إلى هذه المادة.لذلك يجب ضبط تاريخ بدء التنفيذ الفعلي، وعدم حساب السنة من تاريخ الاتهام أو القبض أو صدور الحكم الابتدائي.
يجب أن يكون الزواج ما زال قائمًا وقت رفع الدعوى، وأن يقدم ما يثبت صفته الرسمية.
لا.أجاز القانون طلب التطليق ولو كان للزوج المحبوس مال تستطيع الزوجة الإنفاق منه. فالسبب القانوني هنا هو استمرار الحبس بالمدة والشروط التي حددها القانون، وليس مجرد العجز عن النفقة.وهذا لا يمنع الزوجة من المطالبة بحقوقها المالية أو نفقة الأبناء في طلبات مستقلة أو مرتبطة، متى توافرت شروطها.
الزوج الغائب:
حياته معلومة، لكنه يقيم بعيدًا عن زوجته، وقد يكون عنوانه معلومًا أو مجهولًا.
الزوج المفقود:
لا تعرف حياته من موته. ويخضع لأحكام خاصة تتعلق بالتحري والحكم بالوفاة والعدة، ولا تطبق عليه قواعد الغيبة بصورة آلية.
الزوج المحبوس:
معلوم المكان والحياة، لكنه ينفذ عقوبة مقيدة للحرية بناءً على حكم نهائي.
الزوج الهاجر:
قد يكون موجودًا داخل الكويت لكنه ترك مسكن الزوجية أو قطع المعاشرة، وقد تندرج حالته ضمن الطلاق للضرر بحسب الوقائع.
الخطأ في توصيف إحدى هذه الحالات قد يؤدي إلى تقديم طلبات لا تتناسب مع المستندات أو إلى تأخير الفصل في الدعوى.
تختلف المستندات بحسب كل قضية، ومن أهم ما قد يلزم:
ولا يعني وجود رسالة أو مستند منفرد أن الدعوى أصبحت مضمونة؛ إذ تنظر المحكمة إلى الأدلة مجتمعة.
يجب التركيز على المستندات الرسمية التي تثبت شروط المادة 138، ومنها بحسب الحالة:
قد لا تكون جميع المستندات تحت يد الزوجة، وهنا تظهر أهمية تحديد الجهة التي يمكن مخاطبتها أو طلب ضم المستند منها بصورة قانونية.
تمر الدعوى عادة بالمراحل الآتية:
ولا توجد مدة مضمونة لانتهاء كل دعوى؛ إذ تتأثر المدة بصحة الإعلان، وتوافر المستندات، وموقف الخصوم، ودرجات التقاضي.
يقع التطليق في الحالتين بائنًا.ومعنى ذلك أن الزوج لا يستطيع إعادة الزوجة إلى عصمته بمجرد إعلان الرجعة. وأي عودة بينهما تحتاج إلى عقد ومهر جديدين متى كانت العودة جائزة قانونًا.كما تبدأ العدة في حالة التفريق القضائي من تاريخ الحكم النهائي به.ولا يعني الحكم بالتطليق تلقائيًا الفصل في جميع الطلبات المتعلقة بالنفقة أو الحضانة أو الرؤية أو السفر؛ فلكل طلب أساسه ومستنداته ومنطوقه القضائي.
من أكثر الأخطاء التي يجب تجنبها:
في هذه القضايا، لا يكفي تقديم عقد الزواج والقول إن الزوج غائب أو مسجون. النقطة الحاسمة هي اختيار السبب القانوني الصحيح وإثبات جميع عناصره في التوقيت المناسب.
وعند البحث عن أفضل محامي طلاق في الكويت أو أفضل محامي للقضايا الأسرية في الكويت، فإن المعيار العملي هو قدرة المحامي على:
يتولى المحامي خالد مفرج الدلماني دراسة ملفات الطلاق والأحوال الشخصية، وتحديد المسار القانوني المناسب لكل حالة، وتمثيل الموكلين أمام محكمة الأسرة ومتابعة إجراءات الدعوى والطعن والتنفيذ.
ليس بصورة آلية. يجب بحث مدة الغيبة، والعذر الذي يقدمه الزوج، والضرر، وإمكان إقامة الزوجة معه، وبقية ظروف القضية.
لا يمنعه بذاته؛ لأن القانون أجاز التطليق ولو كان للزوج مال تستطيع الزوجة الإنفاق منه، متى توافرت بقية الشروط.
يمكن اتخاذ الإجراءات القانونية وفق البيانات المتاحة، لكن يجب تقديم آخر عنوان معلوم ومعلومات الزوج حتى تتولى المحكمة إجراءات الإعلان والتحري المناسبة.
لا يعامل الحبس الاحتياطي بذاته معاملة الحبس تنفيذًا لحكم نهائي بعقوبة مقيدة للحرية مدتها ثلاث سنوات فأكثر.
يشترط القانون مضي سنة من حبسه، إضافة إلى كون الحكم نهائيًا والعقوبة ثلاث سنوات فأكثر.
لا يتحقق بذلك شرط المادة 138، لكن يمكن دراسة ما إذا كانت هناك أسباب قانونية أخرى للتطليق بحسب وقائع العلاقة والضرر.
نعم. الغائب معلوم الحياة، أما المفقود فلا تعرف حياته من موته، وتطبق عليه أحكام قانونية مستقلة.
لا. نفقة الأبناء حق مستقل، ولا تسقط لمجرد تطليق الزوجة بسبب الغيبة أو الحبس.
ليس بالضرورة. يجب مراجعة الطلبات ومنطوق الحكم، وقد تحتاج مسائل الحضانة والنفقة والرؤية إلى طلبات مستقلة أو مرتبطة بالدعوى.
لا يجوز افتراض ذلك. يجب تحديد القانون الواجب التطبيق، لأن المنازعات الجعفرية لها تنظيم خاص قد تختلف أحكامه عن القانون رقم 51 لسنة 1984.
المعلومات الواردة في هذه المقالة تعريفية وإرشادية، ولا تغني عن الاستشارة القانونية المباشرة؛ لأن النتيجة تتغير بحسب القانون الواجب التطبيق، ومدة الغياب أو الحبس، ونهائية الأحكام، وصحة الإعلان، والمستندات المقدمة.
مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة
محامٍ مقيد أمام المحكمة الدستورية ومحكمة التمييز العليا
للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞