
يشكّل الامتناع الإداري أحد أخطر صور عدم المشروعية في القانون الإداري، لأنه لا يظهر في شكل قرار مكتوب، بل يتمثل في صمت الجهة الحكومية عن اتخاذ إجراء كان يجب عليها اتخاذه. وقد أكدت محكمة التمييز الكويتية في العديد من أحكامها أن الامتناع غير المشروع يرقى إلى قرار إداري سلبي يجوز الطعن عليه بالإلغاء والتعويض.
هذه الدراسة تقدم تحليلًا قانونيًا موسعًا لتعريف الامتناع، وشروط اعتباره قرارًا سلبيًا، وكيفية الطعن عليه أمام القضاء الإداري.
القرار السلبي هو امتناع الإدارة أو رفضها اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه قانونًا، سواء كان:
ويمثل القرار السلبي صورة من صور القرارات الإدارية رغم عدم وجود محرر مكتوب.
لا يُعتبر كل امتناع قرارًا سلبيًا، بل يشترط توفر أربعة شروط رئيسية:
يجب أن يقدم صاحب الشأن طلبًا واضحًا، مكتمل المستندات.
يجب أن يكون القانون أو اللائحة يُلزم الجهة بالبت في الطلب.
انقضاء المدة المحددة للبت في الطلب (إن وُجدت) دون أي إجراء.
يجب أن يكون لامتناع الجهة أثر سلبي على حقوق المتظلم.وقد أكدت محكمة التمييز أن السكوت الإداري بعد تقديم طلب مستوفي يُعتبر قرارًا سلبيًا يجوز الطعن عليه.
يظهر الامتناع الإداري في العديد من المجالات، منها:
وفي كل هذه الحالات، يكون الامتناع قابلاً للطعن إذا توافرت الشروط.
رفع دعوى الإلغاء يكون خلال ستين يومًا من تاريخ ثبوت الامتناع.
ويبدأ الميعاد من:
ومع ذلك، إذا كان الامتناع معدومًا أو مخالفًا لقاعدة جوهرية، فإنه لا يتقيد بالميعاد.
في القضايا الإدارية المتعلقة بالامتناع، عبء الإثبات ينتقل غالبًا إلى الجهة الإدارية لأنها:
وقد أرست محكمة التمييز الكويتية مبدأ مهمًا:
"على الجهة الإدارية أن تبيّن سبب امتناعها، وإلا عُدّ امتناعها غير مشروع."
عند إلغاء القرار السلبي، تلتزم الجهة الإدارية بـ:
يشكل القرار السلبي أحد أكثر أسباب الطعون الإدارية شيوعًا، ويعد أداة فعالة لحماية حقوق الأفراد من تعسف الإدارة أو تراخيها. وتطبيق المعايير القانونية بدقة يكفل لصاحب الشأن إنصافًا قضائيًا كاملًا، ويستوجب خبرة قانونية دقيقة في فهم فلسفة الامتناع ومتطلبات الطعن عليه.مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة – للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞