
تُعد قضايا المخدرات في الكويت من أكثر الملفات القانونية حساسية وتعقيدًا، وهو ما جعل تحديث التشريعات ضرورة تشريعية واجتماعية. وقد جاء المرسوم بقانون رقم 159 لسنة 2025 ليعيد رسم الإطار القانوني لجريمة التعاطي والاتجار، ويضع قواعد أكثر دقة في التعامل مع الأدلة الرقمية، وطرق الترويج الحديثة، وتعريف الحيازة، والتمييز بين المتعاطي والمدمن والتاجر، بما يتوافق مع تطور أساليب الجريمة وأساليب المكافحة في الدولة. هذه الدراسة تقدّم قراءة تحليلية معمّقة لهذا القانون، وتوضح آثاره في الواقع القضائي.
اعتمد المُشرّع في المرسوم الجديد فلسفة قانونية تقوم على الدمج بين الردع والعلاج؛ فهو من جهة شدّد العقوبات على جرائم الاتجار والترويج، ومن جهة أخرى وضع إطارًا علاجيًا واضحًا للتعامل مع حالات الإدمان، ومنح المتعاطي فرصة للعلاج بدلاً من العقاب في ظروف معينة. هذا التوازن يعكس اتجاهًا تشريعيًا حديثًا يهدف لحماية المجتمع دون إهمال الجانب الإنساني.
أعاد القانون تحديد القرائن التي تستخلص منها المحكمة قصد الاتجار، وأبرزها: أدوات التغليف، المبالغ النقدية غير المبررة، الاتصالات الرقمية، التحويلات، طريقة الضبط، وتجزئة الكمية. وقد عزّز القانون دور الأدلة الإلكترونية باعتبارها دليلاً ماديًا مستقلًا، وهو ما يجعل تحليلها ومناقشتها أحد أهم محاور الدفاع.
أما في قضايا التعاطي، فقد منح المرسوم ميزة الإعفاء من العقوبة لمن يتقدّم للعلاج طوعًا أو عبر ولي الأمر، شرط الالتزام بالبرنامج العلاجي.
من أهم المستجدات القانونية النصّ على تشديد العقوبة عند استخدام التطبيقات الذكية، أو وسائل الدفع الإلكتروني، أو المحافظ الرقمية، في عمليات البيع أو الترويج. هذه الإضافة تعكس حجم التطور في طرق الاتجار، وفي الوقت نفسه تفتح أمام الدفاع المجال للطعن في الإجراءات الرقمية، خاصة ما يتعلق بسلسلة حيازة الأجهزة، ومصدر البيانات، وتحليل الدليل الإلكتروني وطريقة تفريغه.
أكّد القانون على سلطات الضبط والتفتيش، خصوصًا في الحالات التي تتعلق بالمنافذ والموانئ، إلا أنه في الوقت ذاته حافظ على مبدأ الشرعية الإجرائية، ما يجعل سلامة الإذن بالتفتيش ومدته وحدوده من أهم النقاط التي يبني عليها الدفاع.
كما نص القانون على ضرورة أن تكون التحريات جدية ومؤيدة بقرائن واقعية، وهو اتجاه مستقر لدى محكمة التمييز التي اعتبرت أن التحريات وحدها لا تكفي للإدانة دون أدلة مادية واضحة.
أدخل القانون تنظيمًا أكثر صرامة في صرف الأدوية النفسية المدرجة ضمن المؤثرات العقلية، وأوجب بناء نظام إلكتروني لضبط الوصفات ومتابعة الصرف. وشدد العقوبات على إساءة صرف هذه المواد أو الحصول عليها بطريقة غير مشروعة، مع التأكيد على مسؤولية الصيدليات والمنشآت الطبية.
أعطى القانون للدليل العلمي وزنًا كبيرًا، سواء عبر تحليل المختبر الجنائي، أو الأدلة الرقمية المستخرجة من الهواتف والأجهزة الذكية، أو تتبّع مسار الأموال.
ويبرز دور المحامي في هذه المرحلة من خلال فحص مدى مطابقة الدليل للإجراءات، ومدى توافر سلسلة الحيازة، وضبط طريقة التحليل، والطعن في التقارير متى شابها قصور أو تناقض.
يتطلب التعامل مع هذا القانون فهمًا دقيقًا للفلسفة التشريعية الجديدة، وتقييمًا عميقًا للاتهام والأدلة. ويعتمد الدفاع القوي في قضايا المخدرات على:
إن قانون مكافحة المخدرات الجديد في الكويت أحدث نقلة تشريعية مهمة، وأعاد توزيع الأدوار بين الردع والعلاج، وفتح مجالًا واسعًا أمام الدفاع لمناقشة الأدلة الرقمية والإجرائية. وتبقى هذه القضايا من أدق القضايا الجنائية التي تتطلب خبرة متخصصة وفهمًا عميقًا لآليات الضبط والتحقيق والاتهام.مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة – للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞