أولًا: أهمية الحكم
أصدرت محكمة الأسرة حكمًا بالغ الأهمية في شأن الولاية على أموال القُصَّر، قضت فيه بـ سلب ولاية الجد عن إدارة أموال أحفاده القُصَّر، وذلك بعد ثبوت عدم أهليته الصحية والقانونية للاستمرار في الولاية، مع تنصيب الأخ الأكبر وصيًا على شقيقيه القاصرين.ويُعد هذا الحكم من الأحكام المفصلية التي تؤكد أن الولاية ليست امتيازًا عائليًا، وإنما وظيفة قانونية تخضع لرقابة القضاء متى تعلّق الأمر بحماية أموال القُصَّر ومصالحهم.
ثانيًا: وقائع الدعوى
تتلخص وقائع الدعوى في الآتي:
- الأب متوفّى، وانتقلت الولاية على القُصَّر إلى الجد بصفته الولي الطبيعي بعد وفاة الابن.
- ثبت من التقارير الطبية الرسمية أن الجد يعاني من أمراض واضطرابات صحية وعقلية مؤثرة، تحدّ من قدرته على إدارة أموال القُصَّر إدارةً سليمة.
- ثبت للمحكمة وجود مخاطر حقيقية على أموال القاصرين في حال استمرار ولاية الجد.
- تقدّم الأخ الأكبر بطلب سلب ولاية الجد وتنصيبه وصيًا بديلًا، باعتباره الأقدر على رعاية شقيقيه وإدارة أموالهما.
ثالثًا: الأساس القانوني الذي اعتمدته المحكمة
أسست المحكمة قضاءها على جملة من المبادئ القانونية المستقرة، من أبرزها:
- أن المصلحة الفضلى للقاصر مقدّمة على أي اعتبار آخر، ولو كان صلة القرابة.
- أن الولاية على المال مشروطة بتوافر الأهلية الصحية والعقلية.
- أن ثبوت المرض أو العجز المؤثر يُجيز للمحكمة سلب الولاية دون اشتراط وقوع ضرر فعلي.
- أن للمحكمة سلطة تقديرية واسعة في تعيين الوصي الأنسب متى اقتضت مصلحة القُصَّر ذلك.
رابعًا: منطوق الحكم
قضت المحكمة بـ:
- سلب ولاية الجد عن أموال القُصَّر.
- تنصيب الأخ الأكبر وصيًا على شقيقيه القاصرين لإدارة أموالهما.
- إلزام الوصي بتقديم حساب دوري عن إدارة أموال القُصَّر وفق ما يقرره القانون.
- إلزام الجد بتسليم جميع الأموال والمستندات المتعلقة بالقُصَّر.
- إلزامه بالمصروفات.
خامسًا: الدلالات القانونية للحكم
يحمل هذا الحكم عدة دلالات قانونية مهمة، من أبرزها:
- تأكيد خضوع الأولياء والأوصياء لرقابة القضاء.
- أن الجد، رغم مكانته وقرابته، ليس بمنأى عن سلب الولاية متى انتفت الأهلية.
- إقرار أحقية الأخ في تولي الوصاية متى ثبتت صلاحيته وقدرته.
- تعزيز حماية أموال القُصَّر من أي خطر محتمل، ولو لم يكن متعمدًا.
سادسًا: القيمة العملية للحكم
يمثل هذا الحكم مرجعًا قضائيًا عمليًا مهمًا يمكن الاستناد إليه في:
- دعاوى سلب الولاية عن الجد أو غيره.
- منازعات الوصاية على أموال القُصَّر.
- طلبات تعيين وصي بديل من داخل الأسرة.
- دعم الطعون المتعلقة بسوء إدارة أموال القاصرين.
الخاتمة
يؤكد هذا الحكم أن القرابة وحدها لا تكفي لتولي الولاية، وأن المعيار الحقيقي هو الأهلية والقدرة على حماية أموال القُصَّر، وهو ما يرسّخ دور القضاء الكويتي في صون حقوق الأبناء وضمان مستقبلهم المالي.مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة
للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞