أصدرت محكمة الاستئناف الجزائية حكمًا مهمًا قضت فيه بـ سقوط الدعوى الجزائية بمضي المدة، وهو حكم يؤكد قاعدة قانونية مستقرة في القانون الكويتي، مفادها أن الدعوى الجزائية في مواد الجنح ليست أبدية، وإنما ترتبط بمدد تقادم محددة رسمها المشرّع تحقيقًا للاستقرار القانوني وحمايةً لحقوق الأفراد.ويُعد هذا الحكم من الأحكام التفسيرية المهمة التي تُصحّح مفهومًا شائعًا، حيث يخلط البعض بين مدة التقادم الأصلية وبين المدة التي انتهت عندها الدعوى في هذه الواقعة، وهو ما يقتضي بيان القاعدة القانونية بدقة.
أولًا: كم مدة تقادم الجنح في القانون الكويتي؟
القانون الكويتي قرر قاعدة واضحة لا لبس فيها:
- الأصل أن الدعوى الجزائية في مواد الجنح تسقط بمضي خمس سنوات من يوم وقوع الجريمة.
- لا يوجد وقف للتقادم لأي سبب كان، أي أن الزمن يستمر في السريان دون توقف.
- يجوز انقطاع التقادمفقط بإجراءات قانونية محددة، مثل:
- إجراءات الاتهام،
- إجراءات التحقيق،
- إجراءات المحاكمة،
- التحريات إذا اتُخذت في مواجهة المتهم أو أُخطر بها رسميًا.
- ومع ذلك وضع المشرّع قيدًا صارمًا:
لا يجوز بأي حال أن تطول مدة التقادم بسبب الانقطاع لأكثر من نصفها.
الخلاصة الرقمية الدقيقة
- تقادم الجنح: 5 سنوات من تاريخ وقوع الجريمة.
- الحد الأقصى مع الانقطاع الصحيح: 7 سنوات ونصف فقط.
- أي مدة تتجاوز هذا الحد تُسقط الدعوى الجزائية حتمًا، ولو وُجدت إجراءات سابقة.
ثانيًا: متى ينقطع التقادم ومتى لا ينقطع؟
ينقطع التقادم فقط إذا:
- كان الإجراء رسميًا وصحيحًا قانونًا،
- وثابتًا في الأوراق،
- واتُّخذ في مواجهة المتهم أو تم إخطاره به.
ولا يُعتد بالانقطاع إذا:
- كان الإجراء شكليًا أو غير مؤثر،
- أو لم يُتخذ في مواجهة المتهم،
- أو لم يثبت بالأوراق ثبوتًا قانونيًا،
- أو كان مجرد تحريك غير جدي لا يرقى إلى إجراء قاطع للتقادم.
وهنا يظهر الدور الحاسم للمحكمة في فحص طبيعة الإجراء لا مجرد وجوده.
ثالثًا: لماذا سقطت الدعوى في هذا الحكم تحديدًا؟
بتطبيق القواعد السابقة على الواقعة محل الحكم، تبيّن للمحكمة ما يلي:
- أن تاريخ الواقعة يعود إلى 23 / 9 / 2014.
- وأن تاريخ الفصل في الدعوى كان في 17 / 12 / 2025.
- أي أن المدة المنقضية تجاوزت إحدى عشرة سنة تقريبًا.
وهذه المدة:
- تجاوزت مدة التقادم الأصلية (5 سنوات)،
- وتجاوزت حتى الحد الأقصى المسموح به قانونًا مع الانقطاع (7 سنوات ونصف).
وبالتالي لم يعد للدولة حق قانوني في الاستمرار في الملاحقة الجزائية، فقضت المحكمة بـ سقوط الدعوى الجزائية بمضي المدة.
رابعًا: الدلالات القانونية للحكم
يحمل هذا الحكم دلالات مهمة، من أبرزها:
- أن التقادم الجزائي ضمانة عدالة وليس وسيلة للإفلات من العقاب.
- أن المحاكم لا تكتفي بوجود إجراءات شكلية، بل تتحقق من فعاليتها القانونية.
- أن طول أمد الدعوى دون إجراءات صحيحة يُرتّب سقوطها حتمًا.
- أن الدفع بسقوط الدعوى من الدفوع الجوهرية التي تلتزم المحكمة ببحثها.
خامسًا: القيمة العملية للحكم
يُعد هذا الحكم مرجعًا عمليًا يمكن الاستناد إليه في:
- الدفوع المتعلقة بسقوط الدعوى الجزائية في الجنح.
- الرد على القضايا التي طال أمدها دون إجراءات قاطعة.
- حماية المتهم من استمرار الخصومة الجزائية دون سقف زمني.
- توضيح الفرق بين التقادم والانقطاع بطريقة عملية.
أسئلة شائعة
هل تقادم الجنح سبع سنوات؟
لا. التقادم خمس سنوات، وسبع سنوات ونصف هو الحد الأقصى فقط إذا وُجد انقطاع صحيح.هل أي إجراء يقطع التقادم؟
لا. يجب أن يكون إجراءً رسميًا، صحيحًا، ثابتًا، ومُتخذًا في مواجهة المتهم.هل يمكن وقف التقادم؟
لا. القانون الكويتي لا يقر وقف التقادم في سقوط الدعوى الجزائية.
الخاتمة
يؤكد هذا الحكم أن العدالة الجزائية تقوم على التوازن بين حق الدولة في العقاب وحق الفرد في الاستقرار القانوني، وأن التقادم ليس مجرد رقم زمني، بل قاعدة جوهرية تحكم مصير الدعوى متى تجاوزت الحدود التي رسمها القانون.
مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة
محامٍ مقيد أمام المحكمة الدستورية ومحكمة التمييز العليا
للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞