
أصدرت محكمة الاستئناف الجزائية حكمًا مهمًا قضت فيه بـ سقوط الدعوى الجزائية بمضي المدة، وهو حكم يؤكد قاعدة قانونية مستقرة في القانون الكويتي، مفادها أن الدعوى الجزائية في مواد الجنح ليست أبدية، وإنما ترتبط بمدد تقادم محددة رسمها المشرّع تحقيقًا للاستقرار القانوني وحمايةً لحقوق الأفراد.ويُعد هذا الحكم من الأحكام التفسيرية المهمة التي تُصحّح مفهومًا شائعًا، حيث يخلط البعض بين مدة التقادم الأصلية وبين المدة التي انتهت عندها الدعوى في هذه الواقعة، وهو ما يقتضي بيان القاعدة القانونية بدقة.
القانون الكويتي قرر قاعدة واضحة لا لبس فيها:
تعدد المادة 8 من قانون الجزاء إجراءات الاتهام والتحقيق والمحاكمة ضمن أسباب انقطاع المدة. أما التحريات فتربط أثرها باتخاذها في مواجهة المتهم أو إخطاره بها رسميًا. لذلك لا يصح تعميم شرط المواجهة أو الإخطار على كل إجراء قاطع للمدة.وتقرر المادة 9 أن انقطاع المدة بالنسبة إلى أحد المتهمين يمتد إلى الباقين، ولو لم تُتخذ ضدهم إجراءات قاطعة. يُفحص ملف الدعوى لتحديد نوع الإجراء وصحته وتاريخه وأثره، بدل الحكم على التقادم من حضور المتهم وحده.
بتطبيق القواعد السابقة على الواقعة محل الحكم، تبيّن للمحكمة ما يلي:
وهذه المدة:
وبالتالي لم يعد للدولة حق قانوني في الاستمرار في الملاحقة الجزائية، فقضت المحكمة بـ سقوط الدعوى الجزائية بمضي المدة.
يحمل هذا الحكم دلالات مهمة، من أبرزها:
يُعد هذا الحكم مرجعًا عمليًا يمكن الاستناد إليه في:
لا. المدة الأصلية في القاعدة العامة خمس سنوات، ويصل الحد الأقصى مع الانقطاع الصحيح إلى سبع سنوات ونصف، مع مراجعة أي نص خاص ينطبق على الجريمة.
لا. يلزم تحديد نوع الإجراء وصحته وأثره وفق المادتين 8 و9؛ شرط المواجهة أو الإخطار المذكور للتحريات لا يُعمم على جميع الإجراءات.
المادة 7 من قانون الجزاء تقرر عدم وقف مدة سقوط الدعوى الجزائية. ويجب التمييز بينها وبين مدة سقوط العقوبة، التي تنظم المادة 10 وقفها وانقطاعها.
يؤكد هذا الحكم أن العدالة الجزائية تقوم على التوازن بين حق الدولة في العقاب وحق الفرد في الاستقرار القانوني، وأن التقادم ليس مجرد رقم زمني، بل قاعدة جوهرية تحكم مصير الدعوى متى تجاوزت الحدود التي رسمها القانون.
مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماةمحامٍ مقيد أمام المحكمة الدستورية ومحكمة التمييز العلياللمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞
راجع المواد 6–10 من قانون الجزاء المنشور لدى النيابة العامة الكويتية. لتقييم الدفع، جهّز تاريخ الواقعة ومحاضر الإجراءات وإعلاناتها والأحكام الصادرة وأسماء المتهمين وصفاتهم في الدعوى. يراجع المحامي خالد مفرج الدلماني هذه البيانات لتحديد المدة المنطبقة وأثر الإجراءات.