المحامي خالد مفرج الدلماني
30 Jan
حكم تمييز جزائي بشأن الاختصاص النوعي بين جرائم المطبوعات والملكية الفكرية

بعد دفاع المحامي خالد مفرج الدلمانيأرست محكمة التمييز الكويتية في هذا الحكم مبدأً قضائيًا بالغ الأهمية يتعلق بـ قواعد الاختصاص النوعي في الدعاوى الجزائية عند اجتماع جرائم تخضع لقوانين مختلفة، وبوجه خاص جرائم المطبوعات والنشر وجرائم الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية.وقضت المحكمة بأن العبرة في تحديد المحكمة المختصة تكون بطبيعة الجريمة ذاتها، لا بوصف الاتهام، ولا بمجرد ارتباطها بجرائم أخرى، مؤكدة أن قانون المطبوعات والنشر لا يمتد نطاق تطبيقه إلى جرائم الملكية الفكرية التي ينظمها قانون خاص مستقل.ويُعد هذا الحكم مرجعًا قضائيًا مهمًا في ضبط التكييف القانوني للجرائم ذات الطبيعة المركبة، وفي منع التوسع غير المشروع في إخضاع جرائم الملكية الفكرية لأحكام قانون المطبوعات.


أولًا: الإشكالية القانونية في الجرائم ذات الطبيعة المركبة

تثور الإشكالية عندما:

  • تتضمن الواقعة أكثر من فعل مجرّم،
  • وتخضع هذه الأفعال لقوانين جزائية مختلفة،
  • فيُثار التساؤل حول المحكمة المختصة بنظر الدعوى.

هل تُحدد المحكمة المختصة:

  • بوصف الاتهام؟
  • أم بوجود ارتباط بين الجرائم؟
  • أم بطبيعة الجريمة ذاتها؟

ثانيًا: المبدأ الذي قررته محكمة التمييز

حسمت محكمة التمييز هذا الخلاف، وقررت مبدأً واضحًا مفاده أن:

الاختصاص النوعي يُحدد بطبيعة الجريمة لا بوصفها، ولا يتأثر بمجرد ارتباطها بجرائم أخرى.

وبناءً عليه:

  • لا يجوز إخضاع جريمة منظمة بقانون خاص (كالملكية الفكرية) لقانون آخر (كالمطبوعات)،
  • لمجرد وجود صلة أو تزامن في الوقائع.

ثالثًا: حدود تطبيق قانون المطبوعات والنشر

أكدت المحكمة أن:

  • قانون المطبوعات والنشر قانون استثنائي محدد النطاق،
  • ولا يجوز التوسع في تطبيقه على جرائم لا تدخل في إطاره التشريعي،
  • وأن جرائم الملكية الفكرية تخضع لقانون مستقل له أحكامه الخاصة من حيث التجريم والعقاب والاختصاص.

وهذا المبدأ يمنع الخلط بين الأنظمة القانونية المختلفة، ويحمي مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.


رابعًا: الارتباط بين الجرائم وأثره على الاختصاص

بيّنت محكمة التمييز أن:

  • الارتباط بين الجرائم لا ينشئ اختصاصًا لمحكمة الجناياتإلا إذا كان:
    • ارتباطًا لا يقبل التجزئة،
    • بحيث يستحيل الفصل بين الجرائم دون الإضرار بحسن سير العدالة.

ولما كان هذا الشرط غير متوافر في الواقعة محل الطعن، فإن نظر الدعوى من محكمة غير مختصة نوعيًا يترتب عليه بطلان الحكم.


خامسًا: قواعد الاختصاص من النظام العام

أكدت المحكمة أن:

  • قواعد الاختصاص النوعي من النظام العام،
  • ويجوز التمسك بها في أي مرحلة من مراحل الدعوى،
  • وتقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها.

وأي حكم يصدر من محكمة غير مختصة نوعيًا يكون باطلًا بطلانًا مطلقًا.


سادسًا: القيمة العملية للحكم

يمثل هذا الحكم:

  • مرجعًا مهمًا للمحامين في قضايا الجرائم المركبة،
  • أداة قانونية فعالة في الدفع بعدم الاختصاص النوعي،
  • حماية من التوسع غير المشروع في تطبيق القوانين الاستثنائية،
  • وإبرازًا للدور الفني للدفاع الجزائي المتخصص بعد مرافعة المحامي خالد مفرج الدلماني.

مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة

محامٍ مقيد أمام المحكمة الدستورية ومحكمة التمييز العليا

– للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.