تعدُّ مبادئ محكمة التمييز في القضايا الجزائية والجنايات والجنح في الكويت مرجعًا أساسيًا لكل محامٍ جزائي ولكل متهم أو ذي صلة بقضية جنائية؛ فهي التي ترسم حدود سلطة القاضي، وتحدد قيمة الأدلة، وتُصحّح أخطاء محاكم الموضوع إذا خالفت القانون أو أساءت تطبيقه.في هذه الصفحة من موسوعة القضايا الجزائية والجنايات والجنح في الكويت نعرض أهم الخطوط العريضة لمبادئ محكمة التمييز الجزائية، بصياغة مبسطة ومنظمة، ليستفيد منها المحامون والباحثون والمتقاضون في آن واحد.
أولاً: ما المقصود بمبادئ محكمة التمييز الجزائية في الكويت؟
محكمة التمييز هي قمة الهرم القضائي في القضايا الجزائية، ولا تعيد نظر الوقائع من جديد، بل تراقب:
- تطبيق القانون تفسيرًا وتكييفًا على الوقائع المعروضة.
- سلامة الإجراءات في القبض والتفتيش والتحقيق والمحاكمة.
- منهج محكمة الموضوع في وزن الأدلة وتسبيب حكمها.
ومبادئها التي تتكرر في أحكامها تصبح مرجعًا يُستند إليه في المذكرات والدفاعات، ويُبنى عليها قبول أو رفض الكثير من الطعون.
ثانياً: مبادئ محكمة التمييز في الإثبات الجنائي
- الشك يُفسَّر دائمًا لمصلحة المتهم
- لا تُبنى الإدانة على الشك أو الاحتمال أو الترجيح؛ بل يجب أن تقوم على يقين قضائي مستمد من أدلة مطمئنة ومتساندة.
- متى تطرق الشك إلى الدليل، وجب القضاء بالبراءة ولو كان هناك شبهات قوية.
- التحريات قرينة لا تكفي وحدها للإدانة
- تقرر محكمة التمييز باستمرار أن تحريات المباحث – مهما بلغت – تظل مجرد قرينة تحتاج إلى أدلة أخرى تعضدها.
- لا يجوز تأسيس حكم الإدانة على التحريات وحدها دون سند مادي (مثل ضبط مخدرات، أو شهود رؤية، أو تقارير فنية).
- الاعتراف يجب أن يكون حرًّا وجديًّا
- أي اعتراف يثبت أنه وليد إكراه مادي أو أدبي، أو نتاج تهديد أو ضغط غير مشروع، يعد باطلاً ولا يُعتد به.
- للمحكمة أن تطرح الاعتراف إذا شابه الإكراه أو التناقض، ولو لم يثبت رسميًا بطلانه، متى ترسخ لديها الشك في صحته.
- وجوب تساند الأدلة وتكاملها
- لا يكفي وجود دليل منفرد ضعيف؛ بل يجب أن تتساند الأدلة وتتضافر للوصول إلى اليقين القضائي.
- إذا كان كل دليل على حدة لا يكفي للإدانة، فإن مجموع الأدلة المتهالكة لا يُقيم حكمًا صحيحًا.
ثالثاً: مبادئ التمييز في إجراءات القبض والتفتيش والتحقيق
- بطلان القبض والتفتيش المجرَّد من سند قانوني
- إذا جرى القبض أو التفتيش دون إذن صحيح، أو في غير حالات التلبس التي يجيزها القانون، فإن ما يترتب عليه من أدلة يكون معيبًا وقابلاً للإهدار.
- تبطل الأحكام التي تتأسس على إجراءات باطلة، متى كان لهذا البطلان أثر جوهري في تكوين عقيدة المحكمة.
- ضرورة احترام ضمانات الاستجواب
- يجب مواجهة المتهم بالتهمة والأدلة، وتمكينه من إبداء دفاعه، والسماح بحضور محاميه في المراحل الجوهرية من التحقيق.
- أي استجواب يتم في ظروف تنطوي على ضغط أو تهديد أو إغفال لحقوق الدفاع قد يؤدي إلى بطلان ما ينتج عنه.
- حجية محاضر الضبط ليست مطلقة
- محاضر الاستدلال والضبط لا تتمتع بعصمة؛ إذ يجوز للمحكمة أن تطرحها إذا شابها التضارب أو المبالغة أو عدم المعقولية.
- لمحكمة الموضوع سلطة تقديرها، لكن محكمة التمييز تتدخل إذا كان اعتمادها عليها ينطوي على تعسف أو فساد في الاستدلال.
رابعاً: مبادئ التمييز في تسبيب الأحكام الجزائية
- وجوب تسبيب الحكم تسبيبًا كافيًا وواضحًا
- الحكم الجزائي يجب أن يبيّن عناصر الواقعة، وأن يورد مؤدى الأدلة التي اعتمد عليها، وأن يوضح كيف كوّنت المحكمة عقيدتها.
- القصور في التسبيب – كالاكتفاء بعبارات عامة أو مجهلة – من أسباب نقض الحكم أمام محكمة التمييز.
- وجوب الرد على الدفوع الجوهرية
- إذا أثار الدفاع دفعًا جوهريًا ببطلان القبض أو التفتيش أو الاعتراف أو الإجراء، وجب على المحكمة أن ترد عليه ردًا صريحًا.
- إغفال الرد على دفاع جوهري مؤثر في مصير الدعوى يعيب الحكم بالنقص والقصور.
- عدم إلزام المحكمة بالرد على كل شبهة تفصيلية
- تقرر محكمة التمييز أن المحكمة ليست ملزمة بتفنيد كل قول أو حجة فرعية، ما دام حكمها أقيم على أدلة سائغة تكفي لحمل قضائها.
- المهم أن يظهر من الحكم أن المحكمة أحاطت بالواقعة وظروفها وأدلة الثبوت والنفي إحاطة كافية.
خامساً: مبادئ خاصة في بعض القضايا الجزائية الشائعة
- قضايا المخدرات في الكويت
- التشدد في العقوبة عند ثبوت قصد الاتجار أو الترويج.
- أهمية سلامة إجراءات الضبط والتفتيش وحجز العينات وإحرازها.
- بطلان التفتيش أو انقطاع صلة المتهم بالمضبوطات قد يؤدي إلى البراءة رغم جسامة الاتهام.
- الجرائم الإلكترونية والابتزاز عبر الإنترنت
- الأخذ بالأدلة الرقمية (المحادثات، سجل الاتصالات، عناوين IP) مع ضرورة سلامة إجراءات الضبط الفني.
- التشهير والابتزاز الإلكتروني يُعاملان بجدية، لكن يلزم التحقق من نسبة الحساب أو الجهاز إلى المتهم بنسبة يقينية.
- قضايا الاعتداء على النفس وحوادث السير
- التفرقة بين القتل العمد، والقتل الخطأ، والضرب المفضي إلى الموت، بحسب نية الجاني وظروف الواقعة.
- في حوادث السير، توازن المحكمة بين خطأ السائق، وسلوك المجني عليه، والظروف المحيطة للحكم بالمسؤولية والتعويض.
سادساً: كيف يستفيد المحامي والمتهم من مبادئ التمييز الجزائي؟
- صياغة دفوع قوية ببطلان القبض والتفتيش والاستجواب استنادًا إلى ما قررته محكمة التمييز من ضمانات للإجراءات.
- الاستناد إلى مبدأ الشك لمصلحة المتهم عند وجود تناقض في الأدلة أو ضعف في أقوال الشهود أو التحريات.
- البناء على القصور في التسبيب أو إغفال الرد على دفاع جوهري كأساس للطعن بالاستئناف أو التمييز.
- توظيف المبادئ الخاصة بكل نوع من القضايا (مخدرات، جرائم إلكترونية، حوادث، تزوير، أموال عامة…) في كل مذكرة دفاع.
بهذا تتحول موسوعة القضايا الجزائية والجنايات والجنح في الكويت إلى أداة عملية بين يدي المحامي والمتقاضي، لا مجرد شرح نظري.
سابعاً: لماذا تحتاج إلى محامٍ مقيد أمام محكمة التمييز والدستورية في القضايا الجزائية؟
القضايا الجزائية الخطيرة – خاصة الجنايات وقضايا المخدرات، وغسل الأموال، والجرائم الإلكترونية الكبرى – كثيرًا ما تنتهي أمام محكمة التمييز.وجود محامٍ:
- مقيد أمام محكمة التمييز والمحكمة الدستورية
- متمكن من مبادئ التمييز الجزائي وأساليب صياغة الطعون
- ملمّ بالتعديلات التشريعية الحديثة وأحكام المحاكم
يعني أنك لا تدافع عن نفسك فقط أمام محكمة أول درجة، بل تبني ملفك منذ البداية على أساس يمكن الدفاع عنه حتى أعلى درجات التقاضي.
المحامي خالد مفرج الدلماني
محامٍ مقيد أمام المحكمة الدستورية ومحكمة التمييز العليا في الكويت
مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة – للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞