المحامي خالد مفرج الدلماني
28 Jan
محكمة الجنايات تقضي ببراءة متهمين في جريمة تزوير محرر عرفي تحليل قانوني بقلم المحامي خالد مفرج الدلماني

أصدرت محكمة الجنايات حكمًا قضائيًا ببراءة متهمين في جريمة تزوير محرر عرفي، وذلك بعد مرافعة ودفاع قانوني انتهى إلى تفنيد عناصر التزوير وعدم قيام الدليل اليقيني على ارتكاب الجريمة، بما لا يجيز الإدانة وفق القواعد المستقرة في القضاء الجزائي.ويُعد هذا الحكم تأكيدًا لمبدأ جوهري، مفاده أن جريمة التزوير من الجرائم التي تتطلب دليلاً قاطعًا على توافر أركانها المادية والمعنوية، ولا يكفي فيها مجرد الادعاء أو الشك أو التضارب في الأقوال.


أولًا: وقائع الدعوى

أسندت النيابة العامة إلى المتهمين تهمة تزوير محرر عرفي، وجرى تقديمهما للمحاكمة أمام محكمة الجنايات. وقد حضر أحد المتهمين جلسات المحاكمة، في حين نُظر الاتهام بالنسبة للمتهم الآخر غيابيًا.وخلال نظر الدعوى، ناقشت المحكمة عناصر الاتهام والأدلة المقدمة، وتبيّن لها وجود قصور في إثبات واقعة التزوير وعدم اكتمال أركان الجريمة على النحو الذي يتطلبه القانون.


ثانيًا: الأساس القانوني الذي اعتمدته المحكمة

أسست المحكمة قضاءها بالبراءة على جملة من المبادئ القانونية المستقرة، من أبرزها:

  • أن جريمة التزوير لا تقوم إلا بثبوت تغيير الحقيقة في محرر تغييرًا من شأنه إحداث ضرر.
  • ضرورة توافر القصد الجنائي لدى المتهم، وهو علمه بالتزوير واتجاه إرادته إليه.
  • أن عبء الإثبات يقع على عاتق جهة الاتهام، ولا يُكلَّف المتهم بإثبات براءته.
  • أن الشك يُفسَّر لمصلحة المتهم، ولا يجوز بناء الإدانة على الظن أو الاحتمال.

ثالثًا: موقف المحكمة من الأدلة

بعد فحص الأدلة، خلصت المحكمة إلى:

  • عدم كفاية الأدلة لإثبات واقعة التزوير.
  • عدم قيام دليل فني أو مادي يقطع بنسبة التزوير إلى المتهمين.
  • انتفاء القصد الجنائي المتمثل في نية تغيير الحقيقة بقصد الإضرار.

وبناءً عليه، رأت المحكمة أن عناصر الجريمة غير مكتملة، وأن الإدانة في هذه الحالة تُخالف أصول العدالة الجزائية.


رابعًا: منطوق الحكم

قضت المحكمة بـ:

  • براءة المتهمين مما نُسب إليهما من اتهام بتزوير محرر عرفي.
  • وانتهاء الدعوى الجزائية دون إدانة.

خامسًا: الدلالات القانونية للحكم

يحمل هذا الحكم دلالات مهمة، من أبرزها:

  • التشدد القضائي في إثبات جرائم التزوير.
  • عدم الاكتفاء بالأقوال المجردة دون دليل فني أو مادي.
  • التأكيد على أن الأصل في الإنسان البراءة.
  • ترسيخ قاعدة أن الشك يُفسَّر لمصلحة المتهم.

سادسًا: القيمة العملية للحكم

يُعد هذا الحكم مرجعًا عمليًا مهمًا في:

  • قضايا تزوير المحررات العرفية.
  • الدفع بعدم توافر أركان التزوير.
  • منازعات القصد الجنائي في الجرائم الجزائية.
  • بناء الدفاع القائم على ضعف الدليل وقصور الإثبات.

الخاتمة

يؤكد هذا الحكم أن الإدانة في جرائم التزوير لا تُبنى إلا على دليل يقيني واضح، وأن العدالة الجزائية لا تقبل التوسع في الاتهام أو إدانة المتهمين دون اكتمال أركان الجريمة، وهو ما جسدته محكمة الجنايات في هذا القضاء المنصف.


مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة

محامٍ مقيد أمام المحكمة الدستورية ومحكمة التمييز العليا

للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.