مواعيد وإجراءات الدعوى الإدارية في الكويت من أهم النقاط التي يغفل عنها كثير من المتقاضين، رغم أن الالتزام بها هو الفارق بين دعوى تُقبل شكلاً وتُبحث موضوعًا، وبين دعوى يُقضى بعدم قبولها لمجرد فوات الميعاد. لذلك من الضروري أن يعرف صاحب الشأن – موظفًا كان أو مواطنًا أو مقيمًا – الخطوات الأساسية من لحظة صدور القرار الإداري وحتى مرحلة الطعن بالتمييز.أولاً: متى نكون أمام قرار إداري قابل للطعن؟
قبل الحديث عن المواعيد، لا بد من التحقق أولًا: هل ما صدر بحقك قرار إداري نهائي أم مجرد إجراء تمهيدي أو عمل مادي؟
يكون القرار قابلاً للطعن إذا كان:
- صادرًا من جهة إدارية مختصة في إطار سلطتها.
- مؤثرًا في مركزك القانوني أو حقوقك (تعيين، ترقية، فصل، إبعاد، إلغاء إقامة، رفض طلب، إسقاط حق…).
- نهائيًا، أي أنه ينهي موضوعًا أو مركزًا معينًا وليس مجرد خطوة تحضيرية.
متى توافرت هذه العناصر، يمكن التفكير في التظلم ثم الدعوى الإدارية وفق المواعيد المحددة.ثانيًا: مرحلة ما قبل الدعوى – التظلم الإداريفي كثير من أنواع المنازعات الإدارية، يُنصح – وأحيانًا يُشترط – تقديم تظلم إداري قبل رفع الدعوى، خاصة في:
- منازعات الموظفين والوظيفة العامة.
- القرارات الصادرة من بعض اللجان والهيئات الإدارية.
- الحالات التي ينص فيها القانون صراحة على ضرورة التظلم خلال مدة محددة.
مميزات التظلم الإداري:
- يمنح الجهة الإدارية فرصة لتصحيح قرارها بدون دعوى.
- يقطع أو يوقف سريان بعض المواعيد في حالات معينة بحسب النصوص الخاصة.
- يُظهر للمحكمة أنك سلكت الطريق الإداري قبل اللجوء للقضاء.
يجب أن يكون التظلم مكتوبًا ومؤرخًا، ويُفضّل أن يشتمل على:
- بيانات صاحب الشأن وقرار الجهة الإدارية.
- عرض موجز للوقائع.
- بيان أوجه الخطأ أو عدم المشروعية في القرار.
- الطلبات بشكل واضح (سحب القرار، تعديله، إعادة النظر…).
ثالثًا: ميعاد رفع الدعوى الإدارية (دعوى الإلغاء)الأصل في الدعوى الإدارية بطلب إلغاء القرار الإداري أنها تُرفع خلال ميعاد محدد يبدأ غالبًا من:
- تاريخ إعلان القرار لصاحب الشأن، أو
- تاريخ علمه اليقيني به، أو
- من تاريخ اعتبار التظلم مرفوضًا صراحة أو ضمنًا، وفقًا لطبيعة المنازعة والنصوص المنظمة لها.
القاعدة العملية التي يتعامل بها القضاء الإداري في الكويت في معظم دعاوى الإلغاء هي مدة الستين يومًا من تاريخ العلم بالقرار النهائي أو من تاريخ رفض التظلم أو فوات المدة المقررة للرد عليه متى نص القانون على ذلك.خطورة الميعاد:
فوات هذا الميعاد يؤدي غالبًا إلى الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً، حتى لو كان القرار الإداري واضح البطلان من الناحية الموضوعية، لذلك ينصح دائمًا بعدم الانتظار طويلًا قبل استشارة محامٍ مختص.رابعًا: كيفية حساب مدة الستين يومًا عمليًاعند حساب الميعاد، يجب مراعاة ما يلي:
- بداية المدة
- إذا تسلمت كتابًا رسميًا بالقرار (فصل، نقل، رفض طلب…) يبدأ الميعاد من تاريخ الاستلام المثبت.
- إذا لم يتم إعلانك رسميًا، وثبت أنك علمت يقينًا بالقرار (مثل استلام كشف راتب دون علاوة، أو منعك فعليًا من العمل)، يبدأ الميعاد من هذا العلم اليقيني الذي يمكن إثباته.
- حالة التظلم الإداري
- إذا قدمت تظلمًا في الميعاد، فإن بعض القوانين تنص على وجوب انتظار رد الجهة خلال مدة معينة (مثلاً 60 يومًا).
- إذا انقضت المدة دون رد، يُعتبر التظلم مرفوضًا ضمنًا، ويبدأ ميعاد جديد لرفع الدعوى من اليوم التالي لانتهاء هذه المدة، حسب النص الخاص وطبيعة المنازعة.
- حساب المدة بالأيام الكاملة
- تُحسب المدة بالأيام، ولا يُعتد بجزء اليوم.
- إذا صادف اليوم الأخير عطلة رسمية أو يوم راحة، يمتد الميعاد عادة لليوم الذي يليه، وفقًا للقواعد العامة في المواعيد.
هذه التفاصيل الدقيقة في حساب المواعيد تجعل من المهم جدًا مراجعة ملفك مع محامٍ إداري قبل اتخاذ أي خطوة.خامسًا: إجراءات رفع الدعوى أمام المحكمة الإداريةبعد استكمال التظلم – إن لزم – وحساب الميعاد بشكل صحيح، تبدأ مرحلة رفع الدعوى، وتشمل:
- إعداد صحيفة الدعوى
يجب أن تتضمن الصحيفة:- بيانات المدعي (صاحب الشأن) والمدعى عليهم (الجهات الإدارية المختصة).
- بيان القرار المطعون فيه وتاريخه ورقمه إن وجد.
- عرضًا موجزًا للوقائع والظروف.
- أوجه الطعن في القرار (عيب الاختصاص، عيب الشكل، عيب السبب، مخالفة القانون، الانحراف بالسلطة).
- الطلبات: إلغاء القرار، وما يترتب على الإلغاء من آثار، وربما التعويض إن كانت الدعوى تشمل ذلك.
- قيد الدعوى أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة الكلية
تُقيد الدعوى أمام الدائرة الإدارية المختصة، وتُحدد لها جلسة لنظرها، وتقوم المحكمة بإعلان الجهة الإدارية بالصحيفة. - تبادل المذكرات والمستندات
- يتقدم المدعي بمذكرات شارحة ومستندات مؤيدة لمركزه.
- تقدم الجهة الإدارية مذكرات بدفاعها وتبريرها للقرار.
- قد تطلب المحكمة استكمال مستندات أو ندب خبير في بعض الحالات (خاصة في دعاوى التعويض).
- صدور الحكم الابتدائي في الدعوى الإدارية
بعد اكتمال المرافعة، تصدر المحكمة حكمها بالإلغاء أو رفض الدعوى أو بعدم قبولها شكلاً أو لسبب آخر.
سادسًا: استئناف الحكم الإداريالأحكام الصادرة في الدعاوى الإدارية يجوز استئنافها خلال ميعاد محدد تضعه القواعد العامة للإجراءات المدنية والتجارية، وغالبًا ما يكون:
- ثلاثون يومًا (30 يومًا) من تاريخ إعلان الحكم أو العلم به بالنسبة للأحكام القابلة للاستئناف.
في مرحلة الاستئناف:
- يعاد طرح النزاع أمام محكمة أعلى (محكمة الاستئناف الدائرة الإدارية).
- يمكن إعادة عرض أوجه الطعن القانونية، وتصحيح ما قد يكون فُوِّت في المرحلة الأولى من دفوع أو مستندات.
- قد تُعدّل المحكمة المستأنَف حكمه أو تؤيده أو تلغيه.
سابعًا: الطعن بالتمييز في الأحكام الإداريةإذا صدر حكم من محكمة الاستئناف الإدارية، فقد يكون قابلاً للطعن بالتمييز أمام محكمة التمييز – وفقًا لشروط محددة نصًا وقيمة وموضوعًا – خلال ميعاد غالبًا ما يكون:
- ستون يومًا (60 يومًا) من تاريخ إعلان الحكم أو العلم به، على ضوء القواعد العامة.
في هذه المرحلة:
- لا يُعاد بحث الوقائع عادة، بل تُركّز محكمة التمييز على سلامة تطبيق القانون، ومدى التزام الحكم المطعون فيه بالمبادئ القانونية المستقرة.
- الطعن بالتمييز يحتاج إلى صياغة قانونية دقيقة جدًا، والالتزام بشروط شكلية جوهرية (مثل إيداع الكفالة عند الاقتضاء وشروط نصاب التمييز).
ثامنًا: نصائح عملية لصاحب الشأن في الدعوى الإدارية
- لا تُهمل المواعيد
أول خطوة خاطئة في القضايا الإدارية هي الانتظار طويلًا بدافع الأمل أن “الأمور تُحل” إداريًا، ثم نفاجأ بأن ميعاد الستين يومًا قد فات. - احتفظ بكل المستندات والقرارات من اليوم الأول
القرار، كتب الإنذار، التظلم، الردود، إشعارات البريد، البريد الإلكتروني الرسمي، كلها أدوات لإثبات التاريخ وحساب المواعيد. - استعن بمحامٍ إداري منذ مرحلة التظلم
صياغة تظلم قوي ومؤرخ بشكل صحيح أحيانًا تكون مفتاحًا لكسب الدعوى لاحقًا، أو على الأقل لتدارك المواعيد القانونية. - اسأل عن “الجدوى” قبل رفع الدعوى
ليس كل قرار إداري يستحق دعوى، وليس كل خطأ إداري يمكن تداركه بعد فوات الميعاد. تقييم الجدوى القانونية والعملية مع محامٍ مختص يوفر عليك الوقت والجهد والمال.
المحامي خالد مفرج الدلماني يقدم استشارات تفصيلية في مواعيد وإجراءات الدعاوى الإدارية في الكويت، من التظلم وحتى الطعن بالتمييز، ويحرص على حساب المواعيد بدقة وصياغة صحف الدعاوى والطعون بأسلوب قانوني محترف يحمي حقوق الموكلين أمام المحاكم.
مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة – للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞