حل وتصفية الشركة بسبب خلاف الشركاء في الكويت – المحامي خالد مفرج الدلماني

قد يبدأ الخلاف بين الشركاء حول الأرباح أو الإدارة أو الحسابات، ثم يتطور إلى تعطيل القرارات والحساب البنكي والترخيص والنشاط بالكامل. وعندما يصبح استمرار الشركة مستحيلًا أو مؤديًا إلى زيادة الخسائر، قد لا يكون عزل المدير أو خروج أحد الشركاء كافيًا، ويصبح الحل القانوني هو طلب حل الشركة وتصفيتها.


ويوضح المحامي خالد مفرج الدلماني أن دعوى حل وتصفية الشركة ليست وسيلة للضغط في أي خلاف عابر، وإنما إجراء قانوني ينهي الشركة ويضع أموالها وديونها وحساباتها تحت إدارة مصفٍ يتولى حصر حقوقها وسداد التزاماتها وتوزيع صافي الأموال على الشركاء.


للمواعيد والاستشارات القانونية في قضايا الشركات: 66669028

أولًا: ما الفرق بين حل الشركة وتصفيتها؟

حل الشركة هو الحدث القانوني الذي ينهي استمرارها في ممارسة نشاطها بالصورة المعتادة.أما التصفية فهي المرحلة التي تلي الحل، ويجري خلالها:

  • حصر أموال الشركة وموجوداتها.
  • استيفاء حقوقها لدى العملاء والشركاء والغير.
  • مراجعة الدفاتر والحسابات البنكية.
  • سداد الديون والالتزامات.
  • بيع الأصول عند الحاجة.
  • إنهاء العقود والأعمال القائمة.
  • توزيع صافي الأموال المتبقية على الشركاء.
  • شطب الشركة من السجل التجاري بعد انتهاء التصفية.

وتحتفظ الشركة خلال فترة التصفية بشخصيتها الاعتبارية بالقدر اللازم لإنهاء أعمالها، ويضاف إلى اسمها وصف «تحت التصفية».

ثانيًا: متى تنحل الشركة وفق القانون الكويتي؟

حدد قانون الشركات الكويتي أسبابًا متعددة لانقضاء الشركة، من أبرزها:

  • انتهاء المدة المحددة في عقد الشركة دون تجديدها.
  • انتهاء الغرض الذي تأسست من أجله الشركة أو استحالة تحقيقه.
  • هلاك جميع أموال الشركة أو معظمها بصورة يتعذر معها استمرار النشاط بصورة مجدية.
  • اتفاق الشركاء على حل الشركة وفق الأغلبية المقررة.
  • اندماج الشركة في شركة أخرى.
  • صدور قرار بإلغاء الترخيص في الحالات التي يحددها القانون.
  • صدور حكم قضائي بحل الشركة.
  • الحالات الخاصة المقررة لكل نوع من أنواع الشركات.

ولا يعني تحقق سبب الانقضاء أن حقوق الشركاء توزع فورًا، بل يجب أولًا افتتاح التصفية وتسوية المركز المالي للشركة.

ثالثًا: هل يجوز لشريك واحد طلب حل الشركة قضائيًا؟

فيما عدا شركة المساهمة التي تخضع لأحكام وآليات خاصة، أجاز قانون الشركات لأحد الشركاء طلب حل الشركة قضائيًا إذا لم يفِ شريك آخر بما تعهد به، أو وجد سبب آخر تقدر المحكمة أن خطورته تبرر الحل.وبالتالي لا يشترط دائمًا اتفاق جميع الشركاء، لكن يجب على الشريك الذي يطلب الحل إثبات وجود سبب جدي وخطير يجعل استمرار الشركة غير ممكن أو يلحق به وبالشركة ضررًا لا تعالجه الوسائل الأقل خطورة.ومن الوقائع التي قد تدعم طلب الحل بحسب ظروف كل قضية:

  • استحكام الخلاف بصورة تعطل نشاط الشركة.
  • تعذر صدور القرارات بسبب تساوي الحصص والأصوات.
  • توقف الشركة فعليًا عن ممارسة نشاطها.
  • امتناع أحد الشركاء عن تنفيذ التزام جوهري.
  • تعطيل الحسابات أو التراخيص أو العقود.
  • الاستيلاء على الإيرادات أو أصول الشركة.
  • استمرار خسائر جسيمة مع غياب أي حل عملي.
  • نقل النشاط أو العملاء إلى شركة أخرى للإضرار ببقية الشركاء.
  • استحالة تحقيق الغرض الذي تأسست الشركة من أجله.

والعبرة ليست بمجرد وجود خلاف، بل بمدى خطورته وتأثيره الحقيقي في استمرار الشركة.

رابعًا: هل خلاف الشركاء بنسبة 50% مقابل 50% يكفي للحل؟

الشركات التي يملك فيها كل طرف نصف الحصص تكون أكثر عرضة للشلل الإداري؛ لأن أي خلاف قد يمنع اعتماد الميزانية أو تغيير المدير أو توقيع العقود أو تشغيل الحساب البنكي.لكن تساوي الحصص وحده لا يؤدي تلقائيًا إلى حل الشركة. ويجب إثبات أن الخلاف نتج عنه تعطيل فعلي ومستمر، مثل:

  • فشل اجتماعات الشركاء المتكررة.
  • تعذر اتخاذ القرارات الأساسية.
  • توقف النشاط أو انخفاضه بصورة جوهرية.
  • تعطل الحساب البنكي أو صلاحيات التوقيع.
  • تراكم الالتزامات والغرامات.
  • عدم القدرة على تجديد الترخيص أو العقود.
  • غياب أي آلية تعاقدية لمعالجة الطريق المسدود.

وقد تكون المستندات والمراسلات ومحاضر الاجتماعات والتقارير المالية أهم من الادعاءات الشفهية في إثبات هذه الحالة.

خامسًا: الحل الاتفاقي أم الحل القضائي؟

الحل الاتفاقي

يجوز للشركاء الاتفاق على حل الشركة قبل انتهاء مدتها وفق عقد التأسيس وقواعد قانون الشركات، ثم تعيين المصفي وتحديد صلاحياته ومدة التصفية.وهذا الطريق يكون أسرع وأقل تكلفة عندما يستطيع الشركاء الاتفاق على:

  • تاريخ توقف النشاط.
  • تعيين المصفي.
  • تسليم الدفاتر والحسابات.
  • تقييم الأصول.
  • سداد الديون.
  • طريقة بيع الموجودات.
  • إنهاء العمالة والعقود.
  • توزيع صافي الأموال.

الحل القضائي

يصبح اللجوء إلى المحكمة ضروريًا عندما يرفض أحد الشركاء الحل، أو يسيطر المدير على الحسابات والمستندات، أو يتعذر تعيين المصفي، أو يوجد نزاع حول أصول الشركة وديونها.ويجب صياغة الطلبات القضائية بصورة تحقق النتيجة المطلوبة، فقد تشمل بحسب الحالة:

  • الحكم بحل الشركة وتصفيتها.
  • تعيين مصفٍ قضائي وتحديد صلاحياته.
  • إلزام المدير بتسليم الدفاتر والمستندات.
  • حصر أموال الشركة وحقوقها والتزاماتها.
  • محاسبة المدير أو الشريك عن المبالغ التي تصرف فيها.
  • اتخاذ الإجراءات التحفظية عند توافر شروطها.
  • توزيع صافي أموال الشركة بعد سداد الديون.

سادسًا: متى يكون التخارج أفضل من حل الشركة؟

حل الشركة ينهي المشروع بالكامل، ولذلك يجب قبل اختياره دراسة البدائل التي تسمح باستمرار النشاط، ومنها:

  • شراء أحد الشركاء حصة الآخر.
  • بيع الحصة إلى شريك جديد.
  • توقيع اتفاق تخارج وتسوية مالية.
  • تقييم الشركة بواسطة خبير.
  • عزل المدير وتعيين مدير جديد.
  • تعديل صلاحيات الإدارة والتوقيع.
  • فصل الأنشطة أو الأصول باتفاق واضح.
  • تنفيذ اتفاقية الشركاء إن وجدت.

إذا كانت الشركة ناجحة وقابلة للاستمرار، فقد يكون التخارج أفضل اقتصاديًا من تصفيتها. أما إذا أصبح استمرارها مستحيلًا، أو لم يوجد مشترٍ للحصة، أو فقد الشركاء الثقة بصورة كاملة، فقد يكون الحل والتصفية هو الطريق الأنسب.

سابعًا: الفرق بين تصفية الشركة والإفلاس

التصفية لا تعني بالضرورة أن الشركة مفلسة.قد تكون الشركة قادرة على سداد جميع ديونها، لكن الشركاء قرروا إنهاء النشاط أو أصبح استمرار الشركة مستحيلًا بسبب الخلاف.أما الإفلاس وإعادة الهيكلة فيرتبطان بالتعثر المالي وعدم القدرة على الوفاء بالالتزامات وفق أحكام قانون الإفلاس.ويظهر الفرق عمليًا في الآتي:

  • التصفية تهدف إلى إنهاء الشركة وتسوية أموالها وديونها.
  • الإفلاس يعالج حالة التعثر وفق إجراءات وضمانات خاصة.
  • قد تنتهي التصفية بسداد جميع الديون ووجود فائض للشركاء.
  • إذا تبين أن أموال الشركة لا تكفي لسداد ديونها، فقد يلزم بحث إجراءات الإفلاس المقررة قانونًا.

لذلك لا يجوز استعمال عبارة الإفلاس لمجرد وجود خلاف بين الشركاء أو رغبة أحدهم في إنهاء الشركة.

ثامنًا: من يتولى تصفية الشركة؟

يتولى التصفية مصفٍ واحد أو أكثر، ويمكن أن يكون من الشركاء أو من غيرهم، وفق عقد الشركة أو قرار الشركاء.وإذا تعذر اتفاق الشركاء على تعيين المصفي، يجوز اللجوء إلى المحكمة لتعيينه وتحديد أجره ومدة التصفية وصلاحياته.ومن أهم أعمال المصفي:

  • تمثيل الشركة أمام القضاء والغير.
  • المحافظة على أموالها وحقوقها.
  • استلام الدفاتر والمستندات من المدير.
  • جرد الأموال وتحديد المركز المالي للشركة.
  • تحصيل المبالغ المستحقة لها.
  • سداد الديون والالتزامات.
  • بيع الأصول عند اقتضاء التصفية ذلك.
  • إعداد الحساب الختامي.
  • توزيع صافي الموجودات على الشركاء.
  • شهر انتهاء التصفية وطلب شطب الشركة.

ولا يجوز للمدير الاستمرار في التصرف بأموال الشركة كالمعتاد بعد دخولها في التصفية، لأن سلطة الإدارة تنتقل إلى المصفي في حدود اختصاصه.

تاسعًا: ماذا يحدث لديون الشركة وحقوق الدائنين؟

حقوق الدائنين تسبق توزيع الأموال على الشركاء.وعلى المصفي إخطار الدائنين بافتتاح التصفية ودعوتهم إلى تقديم مطالباتهم خلال المهلة القانونية، ثم يقوم بحصر الديون وسدادها وفق ترتيبها.ولا يجوز للشريك أن يأخذ رأس ماله أو أرباحه المزعومة قبل:

  • سداد مصروفات التصفية.
  • تسوية مستحقات العاملين.
  • سداد الديون الممتازة والمضمونة.
  • تجنيب مبالغ كافية للديون المتنازع عليها.
  • سداد حقوق بقية الدائنين.

وبعد سداد التزامات الشركة، يوزع صافي الموجودات المتبقية بين الشركاء وفق حصصهم والقواعد الواردة في العقد والقانون.

عاشرًا: هل يضيع حق الشريك إذا كانت الحسابات عند المدير؟

لا يضيع الحق لمجرد سيطرة المدير على الدفاتر والحسابات، لكن التأخر قد يصعّب الإثبات أو يسمح بنقل الأموال والأصول.ويلتزم مدير الشركة بتقديم الحسابات والدفاتر والمستندات والأموال إلى المصفي. كما يستطيع المصفي اتخاذ الإجراءات القانونية لإلزام الممتنع بتسليمها.وقد يحتاج النزاع إلى خبير حسابي لفحص:

  • الحسابات البنكية.
  • الإيرادات والمصروفات.
  • المبالغ المسحوبة بواسطة المدير أو الشركاء.
  • الأصول والمخزون.
  • العقود والفواتير.
  • الديون المستحقة للشركة وعليها.
  • الأرباح والخسائر الفعلية.
  • التصرفات التي تمت قبل التصفية.

ويمكن أن تجتمع التصفية مع محاسبة المدير أو مطالبته برد مبالغ أو تعويض الشركة متى ثبتت مسؤوليته.

حادي عشر: المستندات المطلوبة لرفع دعوى الحل والتصفية

يجب تجهيز أكبر قدر ممكن من المستندات، وأهمها:

  • عقد تأسيس الشركة وجميع تعديلاته.
  • مستخرج السجل التجاري والترخيص.
  • بيان أسماء الشركاء ونسب الحصص.
  • اتفاقية الشركاء إن وجدت.
  • محاضر اجتماعات الشركاء.
  • الدعوات الموجهة لعقد الاجتماعات.
  • الميزانيات والبيانات المالية.
  • كشوف الحسابات البنكية المتاحة.
  • العقود والفواتير والمطالبات.
  • إثباتات دفع رأس المال.
  • المراسلات والإنذارات بين الشركاء.
  • ما يثبت توقف النشاط أو تعطل القرارات.
  • ما يثبت سحب الأموال أو نقل الأصول.
  • بيان العمالة والديون والالتزامات القائمة.

ويجب أن توضح صحيفة الدعوى لماذا لم تعد الوسائل الأخرى كعزل المدير أو التخارج أو المحاسبة كافية لحماية الشركة والشريك.

ثاني عشر: أخطاء تضعف دعوى حل الشركة

من أبرز الأخطاء التي يجب تجنبها:

  • طلب الحل بسبب خلاف شخصي لا يؤثر في الشركة.
  • عدم تحديد السبب القانوني الجدي للحل.
  • الخلط بين تصفية الشركة وتصفية حساب الشريك.
  • تجاهل عقد التأسيس وآلية التصويت الواردة فيه.
  • عدم تقديم ما يثبت تعطيل النشاط.
  • طلب توزيع الأموال قبل سداد الدائنين.
  • ترك المدير يتصرف في الأصول أثناء النزاع.
  • عدم طلب تعيين مصفٍ عند تعذر اتفاق الشركاء.
  • الخلط بين التصفية والإفلاس.
  • رفع الدعوى دون حصر أولي لأموال الشركة وديونها.
  • إغفال طلب تسليم الدفاتر والمستندات.
  • الاكتفاء بطلب الحل دون ترتيب الآثار القانونية المترتبة عليه.

أسئلة شائعة عن حل وتصفية الشركات

هل يستطيع الشريك إجبار بقية الشركاء على تصفية الشركة؟

يجوز له طلب الحل قضائيًا في الحالات التي يسمح بها القانون، لكن المحكمة لا تقضي به لمجرد رغبته في الخروج، بل يجب إثبات إخلال شريك أو وجود سبب خطير يبرر إنهاء الشركة.

هل أسترد رأس مالي كاملًا بعد التصفية؟

ليس بالضرورة. يتحدد ما يسترده الشريك بعد حصر أموال الشركة وسداد ديونها والتزاماتها. وقد يحصل على أكثر أو أقل من رأس المال المسجل بحسب المركز المالي الحقيقي.

هل يمكن عزل المدير بدلًا من حل الشركة؟

نعم، إذا كانت المشكلة في المدير وحده وكانت الشركة قابلة للاستمرار، فقد يكون عزله ومحاسبته أكثر فائدة من إنهاء الشركة بالكامل.

هل يجوز تعيين مصفٍ من خارج الشركة؟

نعم، يجوز تعيين مصفٍ من الشركاء أو من غيرهم، ويكون تعيين مصفٍ مستقل أكثر ملاءمة غالبًا عند وجود خصومة حادة بين الشركاء.

هل تستمر الشركة في العمل أثناء التصفية؟

يقتصر نشاطها على الأعمال اللازمة لإتمام التصفية وإنهاء الأعمال السابقة، ولا تكون الغاية بدء نشاط تجاري جديد.

هل يمكن الجمع بين الحل ومحاسبة المدير؟

نعم بحسب الوقائع والطلبات، فقد تكون هناك حاجة إلى حل الشركة وتصفيتها مع فحص الحسابات ومطالبة المدير أو الشريك برد المبالغ والتعويض عن الأضرار الثابتة.

دور المحامي في دعوى حل وتصفية الشركة

دعوى الحل والتصفية لا تتوقف عند الحصول على حكم بإنهاء الشركة، بل تتطلب إدارة قانونية ومحاسبية متكاملة تبدأ بفحص عقد التأسيس والمركز المالي، وتمر بحماية الأموال وتعيين المصفي، وتنتهي بسداد الديون وتوزيع صافي الموجودات وشطب الشركة.


ويتولى المحامي خالد مفرج الدلماني دراسة نزاع الشركاء وتحديد ما إذا كان الحل والتصفية هو الطريق المناسب، أو أن مصلحة الموكل تتحقق بصورة أفضل من خلال التخارج، أو عزل المدير، أو المحاسبة، أو تنفيذ اتفاق الشركاء.كما يتولى المكتب إعداد دعاوى حل وتصفية الشركات، وطلبات تعيين المصفي، ومتابعة أعمال الخبرة والمحاسبة، وحماية حصة الشريك من أي تصرف يضر بحقوقه.


مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة والاستشارات القانونية


للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028


جهّز عقد التأسيس ومحاضر الخلاف والحسابات والأصول والديون، وناقش أثر التخارج أو الحل أو التصفية على كل طرف. راجع التخارج وتسوية خلاف الشركاء. ولتفاصيل التكليف: خدمة الشركات والعقود التجارية مع المحامي خالد مفرج الدلماني.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.