المحامي خالد مفرج الدلماني
30 Nov
الأدلة الرقمية في قضايا المخدرات وفق القانون الجديد – إعداد المحامي خالد مفرج الدلماني

قد تتضمن قضايا المخدرات في الكويت محادثات وتحويلات وبيانات مستخرجة من أجهزة أو حسابات إلكترونية. ويستلزم التعامل معها تحديد الفعل المجرم وفق المرسوم بقانون رقم 159 لسنة 2025، وفحص مشروعية الحصول على البيانات وسلامتها ونسبتها ودلالتها وفق القواعد الإجرائية. تشرح هذه الدراسة محاور المراجعة القانونية والفنية للدليل الرقمي.

أولًا: ماهية الأدلة الرقمية في قضايا المخدرات

تشمل الأدلة الرقمية عدة أنواع من المعلومات المستخرجة من الأجهزة الذكية أو المنصات الإلكترونية، ومنها:

  • الرسائل النصية والمحادثات عبر التطبيقات.
  • سجلات المكالمات والاتصالات الحديثة.
  • التحويلات المالية والمحافظ الإلكترونية.
  • بيانات المواقع الجغرافية.
  • سجل المتصفح والبحث.
  • الصور والملفات ذات العلاقة. ولا يُعد مجرد استخدام وسيلة إلكترونية ظرفًا مشددًا مستقلًا في المادة 44 من المرسوم بقانون رقم 159 لسنة 2025؛ بل يُحدد نص الجريمة والظرف المشدد المنطبق على الوقائع إن وجد.

ثانيًا: ضوابط جمع الدليل الرقمي وسلسلة الحيازة

يُفحص الدليل الرقمي من الناحيتين القانونية والفنية، ومن أهم مسائل المراجعة:

  • السند القانوني للحصول على البيانات وفحص الجهاز أو الحساب، وصحة الإذن وحدوده إذا كان لازمًا بحسب الإجراء.
  • الحفاظ على "سلسلة الحيازة الرقمية" لضمان عدم العبث بالمضبوطات.
  • إجراء التفريغ عبر مختصين فنيين وباستخدام أدوات معتمدة.
  • وجود تقرير يبين طريقة الاستخراج والنتائج عند إجراء فحص فني. ويُوضح أثر أي خلل على سلامة الدليل أو نسبته، فلا يُفترض البطلان أو انعدام الحجية لمجرد نقص شكلي.

ثالثًا: حدود حجية الدليل الرقمي في الإثبات

رغم أهمية الأدلة الرقمية، فإن حجيتها ليست مطلقة، بل تخضع لتقدير المحكمة. ويحق للدفاع الطعن في موثوقية هذه الأدلة من خلال:

  • إنكار نسبة الحساب للمتهم.
  • إثبات إمكانية استخدام الهاتف من شخص آخر.
  • بيان احتمال التلاعب بالبيانات أو حذفها.
  • بيان ما إذا كانت المحادثات أو الاتصالات تدل على الفعل المسند أو تحتمل تفسيرًا آخر تؤيده الأوراق. وتُقدر المحكمة الأدلة المطروحة وفق القواعد المطبقة، ولا يُقرر اشتراط دليل مادي إضافي في جميع القضايا دون سند خاص.

رابعًا: الطعن الفني في تقارير التفريغ الإلكتروني

يمكن تفكيك الدليل الرقمي من خلال تحليل فني متخصص يركز على:

  • عدم مطابقة التوقيت (Timestamp) مع وقت الضبط.
  • وجود فجوات أو مجموعات محذوفة في المحادثات.
  • اختلاف بيانات الهاتف بين وقت الضبط ووقت التفريغ.
  • عدم ثبوت هوية المستخدم الفعلية للجهاز.
  • عدم استخدام أدوات موثوقة في الاستخراج.
    وتُعد هذه النقاط من أهم وسائل الدفاع الحديثة في القضايا الجنائية المرتبطة بالمخدرات.

خامسًا: العلاقة بين الأدلة الرقمية وقصد الاتجار

تعتمد النيابة في كثير من القضايا على رسائل أو تحويلات مالية لاتهام المتهم بالاتجار.

تُفحص دلالة الرسائل والتحويلات في سياقها مع الأدلة الأخرى. ولا يشترط دائمًا اجتماع كمية كبيرة وأدوات تغليف وتعاملات متكررة؛ ومن القرائن التي قد تُناقش بحسب الملف:

  • نوع المضبوطات وكميتها وصلتها بالمتهم،
  • وجود أدوات تغليف أو تخزين.
  • تكرار التعاملات المالية.
  • صلة المحادثات بالبيع أو التسليم أو التوزيع. ويبين الدفاع ما تثبته البيانات وما لا تثبته، دون افتراض أن الرسالة أو التحويل وحده يثبت قصد الاتجار أو ينفيه في كل حالة.

خاتمة

الأدلة الرقمية أصبحت جزءًا رئيسيًا في قضايا المخدرات، لكنها في الوقت ذاته من أكثر الأدلة عرضة للطعن الفني والإجرائي. ويستلزم التعامل معها خبرة قانونية دقيقة، وقدرة على تحليل تقارير التفريغ، ومهارة في كشف الثغرات التقنية التي قد تغيّر مجرى القضية.

مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة – للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.