المحامي خالد مفرج الدلماني
30 Nov
العقوبات والظروف المشددة في قانون مكافحة المخدرات الجديد – إعداد المحامي خالد مفرج الدلماني

يشكّل قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في الكويت الإطار التشريعي الأكثر صرامة في المنظومة الجنائية، خصوصًا بعد صدور المرسوم بقانون رقم 159 لسنة 2025 الذي شدّد العقوبات، ووسّع نطاق التجريم، وأعاد تعريف بعض الأفعال المرتبطة بالحيازة والاتجار والترويج. وتُعد معرفة العقوبات والظروف المشددة عنصرًا أساسيًا في تقييم موقف المتهم والدفاع عنه أمام محاكم الجنايات.

أولًا: العقوبات المقررة لجرائم الاتجار

تختلف العقوبة بحسب الفعل والقصد وتصنيف المادة وتاريخ الواقعة. ففي نطاق المادة 42 من المرسوم بقانون رقم 159 لسنة 2025، قد تبلغ عقوبة الجلب أو التهريب أو الصنع أو الزراعة بقصد الاتجار الإعدام، أو الحبس المؤبد المقرون بالغرامة المقررة. وتنظم المادة 43 صورًا أخرى للحيازة والبيع والترويج والمقايضة والتقديم للتعاطي، مع أحكام مختلفة لبعض الصور والمواد. ولا يكفي العثور على كمية أو وسيلة اتصال وحده لتحديد العقوبة؛ بل يُفحص:

  • الفعل المسند ومدى انطباق النص عليه،
  • تصنيف المادة أو المستحضر في الجداول الملحقة،
  • القصد المطلوب قانونًا والأدلة التي يستخلص منها،
  • الظروف المشددة والاشتراك وسائر أحكام المسؤولية. وتُراجع كذلك النصوص الخاصة، ومنها المادة 52، قبل تعميم عقوبة واحدة على جميع المواد.

ثانيًا: عقوبات الترويج داخل الأماكن الحساسة

تقرر المادة 44 عقوبة الإعدام عند اقتران جرائم المادتين 42 و43 بأحد الظروف المشددة المحددة فيها، ومنها وقوع الجريمة في الأماكن المبينة بالنص، مثل:

  • المدارس والجامعات.
  • الأندية الرياضية.
  • السجون ومراكز الشرطة أو التأهيل أو علاج الإدمان ودور العبادة. أما الجرائم الأخرى فتُراجع أحكامها الخاصة، ومنها التشديد المكاني في المادتين 48 و49؛ فلا تُعمم نتيجة المادة 44 على كل صور الحيازة والتعاطي.

ثالثًا: الجرائم الإلكترونية المرتبطة بالمخدرات

قد تُستخدم الوسائل الآتية في تنفيذ الجريمة أو إثباتها، لكن استخدامها لا يشكل بذاته ظرفًا مشددًا مستقلًا ضمن المادة 44:

  • البيع عبر التطبيقات الذكية.
  • استخدام المحافظ الإلكترونية للتحويلات.
  • التواصل عبر منصات مشفّرة.
  • إدارة مجموعات ترويج إلكترونية.
    ويُعد هذا النوع من الجريمة من أكثر الأنواع تعقيدًا من الناحية الفنية، ويستوجب تقييمًا دقيقًا للبيانات الرقمية.

رابعًا: عقوبات الحيازة بقصد التعاطي

تعاقب المادة 49 على الحيازة وما في حكمها بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، في غير الأحوال المرخص بها، بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز خمسة آلاف دينار، مع تشديد خاص للأماكن المحددة فيها. وتُراعى الأحكام الخاصة ببعض المواد في المادة 52. أما العلاج فله مسارات قانونية مستقلة، أهمها:

  • التقدم الطوعي وفق المادة 61 قبل قيد شكوى أو طلب للملاحقة وفق المادة 62، مع استيفاء الشروط ومنها تسليم المواد الموجودة إن وجدت،
  • البلاغ العلاجي من الأشخاص أو الجهات التي حددتها المادة 62 وما يليه من تحقيق وفحص وقرار بشأن الإيداع،
  • الإيداع بقرار النيابة وفق المادة 63 أو بأمر المحكمة وفق المادة 64 في نطاق جريمة المادة 49، والمتابعة وفق المادة 59 عند الامتناع عن النطق بالعقاب. ولا ينشأ إعفاء عام لمجرد طلب العلاج أثناء التحقيق؛ فلكل مسار شروطه وآثاره.

خامسًا: الظروف المشددة الخاصة باستغلال القُصّر

تنص المادة 44، في نطاق جرائم المادتين 42 و43، على الإعدام إذا استعان الجاني بحدث في تنفيذ الجريمة أو قدم له المواد بغرض التعاطي، وفق الصور المحددة بالنص. لذلك لا يصح اختزال هذا التشديد في عبارة «مضاعفة العقوبة»، ويجب إثبات عناصر الظرف وتحديد النص المنطبق.

سادسًا: تشديد العقوبة عند تشكيل العصابات والتنظيمات

تفرق المادة 45 بين إنشاء أو إدارة تنظيم عصابي غرضه ارتكاب جرائم المادتين 42 و43، وبين الانضمام إليه أو الاشتراك في أعماله مع العلم بأغراضه. تقرر الصورة الأولى الإعدام، والثانية الحبس المؤبد والغرامة المحددة بالنص. ويُفحص لإثبات كل صورة:

  • وجود التنظيم وغرضه الإجرامي،
  • دور المتهم الفعلي في الإنشاء أو الإدارة أو الانضمام أو المشاركة،
  • الأدلة التي تربطه بالتنظيم وأعماله،
  • العلم بالأغراض الإجرامية حيث يتطلبه النص؛ فلا يكفي مجرد التعارف أو التواصل لإسناد هذا الوصف.

سابعًا: العقوبات المالية والمصادرة

لا يقتصر القانون على العقوبات السجنية، بل يتضمن:

  • مصادرة المواد المخدرة.
  • مصادرة المركبات أو الأدوات في الأحوال والحدود المقررة قانونًا، مع فحص ملكيتها وصلتها بالجريمة،
  • مصادرة الأموال المتحصلة من الاتجار.
  • غرامات مالية كبيرة تختلف حسب نوع الجريمة ودور المتهم.
    ويهدف هذا الجانب إلى ضرب المنفعة الاقتصادية للجريمة واجتثاث مكاسبها.

ثامنًا: أثر الظروف المشددة على استراتيجية الدفاع

تتطلب الظروف المشددة تحليلاً دقيقًا للوقائع، لأن ثبوتها يغيّر مسار القضية بالكامل.

ويعتمد الدفاع على:

  • نفي الارتباط بالأماكن الحساسة.
  • نفي وجود نية اتجار رغم كثرة الرسائل أو التحويلات.
  • فحص عناصر الظرف المشدد وما يلزم قانونًا لإسناده إلى المتهم،
  • تفكيك العلاقة بين المتهم وبقية أفراد التنظيم.
    ويظل التركيز على بطلان الإجراءات وضعف الأدلة من أهم وسائل مواجهة التشديد.

خاتمة

العقوبات في قانون المخدرات الجديد تهدف إلى ردع الجريمة على جميع مستوياتها، من التعاطي حتى التهريب المنظم. ويحتاج التعامل مع هذه القضايا إلى خبرة قانونية عميقة، وقدرة على قراءة ظروف التشديد، وتحديد نقاط الضعف في الأدلة، وتقديم دفوع قوية أمام المحكمة.



مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة – للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞



تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.