المحامي خالد مفرج الدلماني
30 Nov
العقوبات والظروف المشددة في قانون مكافحة المخدرات الجديد – إعداد المحامي خالد مفرج الدلماني

يشكّل قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في الكويت الإطار التشريعي الأكثر صرامة في المنظومة الجنائية، خصوصًا بعد صدور المرسوم بقانون رقم 159 لسنة 2025 الذي شدّد العقوبات، ووسّع نطاق التجريم، وأعاد تعريف بعض الأفعال المرتبطة بالحيازة والاتجار والترويج. وتُعد معرفة العقوبات والظروف المشددة عنصرًا أساسيًا في تقييم موقف المتهم والدفاع عنه أمام محاكم الجنايات.

أولًا: العقوبات المقررة لجرائم الاتجار

تُعد جريمة الاتجار من أخطر الجرائم المرتبطة بالمخدرات، ويُعاقب عليها القانون بالسجن المؤبد أو السجن الطويل والغرامة الكبيرة، وذلك عند ثبوت:

  • البيع أو الشراء أو التمويل أو التوزيع.
  • حيازة كمية تُعد قرينة على الاتجار.
  • حيازة أدوات التغليف أو التخزين.
  • وجود اتصالات أو تحويلات مالية مرتبطة بالترويج.
    وتعتمد المحكمة في تكوين عقيدتها على مجموعة قرائن مجتمعة، وليس عنصرًا واحدًا.

ثانيًا: عقوبات الترويج داخل الأماكن الحساسة

شدّد القانون العقوبة بشكل أكبر في حال وقوع الجريمة داخل أماكن ذات طبيعة خاصة مثل:

  • المدارس والجامعات.
  • الأندية الرياضية.
  • السجون ومراكز الإيواء.
    ويُعد ارتكاب الجريمة داخل هذه الأماكن ظرفًا مشددًا تلقائيًا، ما يرفع العقوبة إلى الحد الأعلى المقرر.

ثالثًا: الجرائم الإلكترونية المرتبطة بالمخدرات

أدخل القانون الجديد نصوصًا واضحة تشدّد العقوبة عند استخدام التكنولوجيا الحديثة في الاتجار، ومن ذلك:

  • البيع عبر التطبيقات الذكية.
  • استخدام المحافظ الإلكترونية للتحويلات.
  • التواصل عبر منصات مشفّرة.
  • إدارة مجموعات ترويج إلكترونية.
    ويُعد هذا النوع من الجريمة من أكثر الأنواع تعقيدًا من الناحية الفنية، ويستوجب تقييمًا دقيقًا للبيانات الرقمية.

رابعًا: عقوبات الحيازة بقصد التعاطي

رغم أن قانون المخدرات يتعامل بصرامة مع التعاطي، إلا أنه يفتح باب العلاج بديلًا عن العقوبة، وذلك في الحالات التي يُثبت فيها:

  • أن المتهم متعاطٍ وليس تاجرًا.
  • وجود حالة إدمان تستدعي العلاج.
  • خلو ملفه من أي نشاط ترويجي.
    ويمنح القانون إعفاءً من العقوبة لمن يتقدّم للعلاج طوعًا قبل الضبط أو أثناء التحقيق.

خامسًا: الظروف المشددة الخاصة باستغلال القُصّر

يعد استغلال القاصر في نقل أو بيع أو ترويج المخدرات من أشد الظروف المشددة، وقد نص القانون على مضاعفة العقوبة في هذه الحالات، نظرًا لما تمثله من خطورة عالية على المجتمع واستهداف مباشر للفئات الضعيفة.

سادسًا: تشديد العقوبة عند تشكيل العصابات والتنظيمات

يعتبر القانون تكوين جماعة منظمة بهدف الاتجار أو التهريب ظرفًا مشددًا، وقد يصل في بعض الحالات إلى السجن المؤبد، خاصة عند توافر:

  • التخطيط المسبق.
  • تقسيم الأدوار بين المشاركين.
  • استخدام وسائل نقل أو تخزين احترافية.
  • عبور الحدود أو المنافذ.

سابعًا: العقوبات المالية والمصادرة

لا يقتصر القانون على العقوبات السجنية، بل يتضمن:

  • مصادرة المواد المخدرة.
  • مصادرة المركبات المستخدمة.
  • مصادرة الأموال المتحصلة من الاتجار.
  • غرامات مالية كبيرة تختلف حسب نوع الجريمة ودور المتهم.
    ويهدف هذا الجانب إلى ضرب المنفعة الاقتصادية للجريمة واجتثاث مكاسبها.

ثامنًا: أثر الظروف المشددة على استراتيجية الدفاع

تتطلب الظروف المشددة تحليلاً دقيقًا للوقائع، لأن ثبوتها يغيّر مسار القضية بالكامل.

ويعتمد الدفاع على:

  • نفي الارتباط بالأماكن الحساسة.
  • نفي وجود نية اتجار رغم كثرة الرسائل أو التحويلات.
  • إثبات عدم معرفة المتهم بظرف التشديد.
  • تفكيك العلاقة بين المتهم وبقية أفراد التنظيم.
    ويظل التركيز على بطلان الإجراءات وضعف الأدلة من أهم وسائل مواجهة التشديد.

خاتمة

العقوبات في قانون المخدرات الجديد تهدف إلى ردع الجريمة على جميع مستوياتها، من التعاطي حتى التهريب المنظم. ويحتاج التعامل مع هذه القضايا إلى خبرة قانونية عميقة، وقدرة على قراءة ظروف التشديد، وتحديد نقاط الضعف في الأدلة، وتقديم دفوع قوية أمام المحكمة.


مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة – للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.