المحامي خالد مفرج الدلماني
30 Nov
إجراءات الضبط والتفتيش في قضايا المخدرات وفق القانون الجديد – إعداد المحامي خالد مفرج الدلماني

تُعد إجراءات الضبط والتفتيش الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها معظم قضايا المخدرات في الكويت، سواء كانت جريمة تعاطٍ أو اتجار. وقد أولى المرسوم بقانون رقم 159 لسنة 2025 أهمية كبيرة لتنظيم هذه الإجراءات، لما لها من أثر مباشر على صحة الدليل الجنائي وتكوين عقيدة المحكمة. وتبرز أهمية فهم هذه الإجراءات لدى المحامين والمتقاضين لما تتضمنه من ضمانات وقيود تكفل عدالة المحاكمة.

أولاً: مفهوم التلبّس وحدوده القانونية

التلبّس حالة استثنائية تُجيز للضابط القبض والتفتيش دون إذن مسبق، لكن القانون يشترط لصحّتها:

  • رؤية الضابط للجريمة أو آثارها بشكل مباشر.
  • أو وقوعها فورًا قبل الضبط.
  • أو ملاحقة المتهم عقب ارتكاب الفعل.
    وتؤكد محكمة التمييز أن التلبّس لا يُفترض، ولا يُستنتج من الشك أو الريبة، بل يجب أن يكون قائمًا على مشاهدة حقيقية أو قرينة قوية لا تحتمل التأويل.

ثانيًا: الإذن بالتفتيش – شروطه وضوابطه

عندما تنتفي حالة التلبّس، يصبح الإذن شرطًا جوهريًا لصحة التفتيش. ومن أهم الشروط:

  • صدوره من سلطة تحقيق مختصة.
  • وجود تحريات جدية ومكتملة تبرّر إصداره.
  • تحديد المكان والأشخاص على نحو واضح.
  • الالتزام بمدة الإذن وحدوده.
    ويُعد تجاوز الإذن أو تعميمه أو الاعتماد على تحريات غير جدّية سببًا قويًا لبطلان الدليل.

ثالثًا: جدية التحريات كشرط لصحة الإجراءات

تُعد التحريات أساس الإذن، وقد شدّدت محكمة التمييز على ضرورة أن تتضمن:

  • مصدر المعلومة.
  • طريقة التأكد منها.
  • الربط بين المتهم والفعل الإجرامي.
  • تفاصيل واقعية كافية.
    كما اعتبرت أن التحريات المجهّلة أو غير المعززة بقرائن لا تصلح لإصدار إذن التفتيش، وأن البطلان ينسحب على كل ما يترتب عليها.

رابعًا: التفتيش في المنازل والمركبات

يفرق القانون بين التفتيش داخل المسكن وبين تفتيش المركبات:

  • تفتيش المنازل: يستلزم إذنًا دقيقًا ولا يجوز التوسع فيه، استنادًا لحرمة السكن الخاصة.
  • تفتيش المركبات: يجوز عند وجود دلائل قوية أو تلبّس، خاصة في المنافذ الحدودية والموانئ.
    كما يمكن للضابط تفتيش المركبة في حالات الاشتباه الشديد المرتبط بظروف واقعية واضحة.

خامسًا: التفتيش الإلكتروني والهواتف الذكية

يأخذ القانون الجديد بالاعتبارات الرقمية الحديثة، ويشترط:

  • إذن خاص لتفتيش الأجهزة الذكية.
  • تحديد نوع البيانات المطلوب استخراجها.
  • الالتزام بسلسلة الحيازة وحفظ البيانات.
  • إجراء التفريغ عبر مختصين فنيين.
    ويستفيد الدفاع من أي خلل في هذه النقاط لإسقاط الدليل الرقمي.

سادسًا: الضبط في المنافذ الحدودية والموانئ

نظرًا لخطورة تهريب المخدرات، منح القانون سلطات أوسع في هذه المناطق، لكن دون تجاوز الضمانات الأساسية، حيث يشترط:

  • توافر قرائن قوية.
  • عدم التعسف في توقيف الأشخاص.
  • توثيق إجراءات التفتيش بدقة.
    ويُمكن الطعن في هذه الإجراءات إذا لم تُراعَ الضوابط التي نص عليها القانون.

سابعًا: بطلان الإجراءات وآثاره

يترتب على بطلان التفتيش بطلان كافة الأدلة اللاحقة عليه، بما في ذلك المضبوطات، والتقارير الفنية، والأدلة الرقمية.

وقد قضت التمييز بأن "الإجراء الباطل لا ينتج أثرًا"، وهو مبدأ يحسم العديد من القضايا عند ثبوت المخالفة الإجرائية.

خاتمة

إجراءات الضبط والتفتيش في قانون المخدرات الجديد تقوم على معادلة دقيقة بين مكافحة الجريمة وضمان حماية المتهم من التعسف. ويبرز دور المحامي المحترف في كشف العيوب الإجرائية، وتفنيد التحريات، ومناقشة الإذن، والطعن في الإجراءات المخالفة، مما يجعل هذه الدفوع من أقوى العناصر المؤثرة في مصير القضية.

مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة – للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.