المحامي خالد مفرج الدلماني
30 Nov
سحب القرارات الإدارية وإلغاؤها بأثر رجعي في الكويت – إعداد المحامي خالد مفرج الدلماني

يعد سحب القرارات الإدارية أحد أهم الأدوات القانونية التي تملكها الإدارة لتصحيح أخطائها أو إعادة التوازن للمراكز القانونية، كما يمثل وسيلة فعّالة للمتضررين لاستعادة حقوقهم. ويختلف السحب عن الإلغاء القضائي، إذ يصدر السحب من الإدارة ذاتها وبأثر رجعي، بينما الإلغاء يصدر من القضاء ويزيل القرار من تاريخ صدوره دون حاجة لإجراء إداري جديد.

تقدم هذه الصفحة دراسة تحليلية شاملة للقواعد التي تحكم سحب القرارات الإدارية في الكويت.

أولًا: مفهوم السحب الإداري

السحب هو إزالة القرار الإداري غير المشروع بأثر رجعي، وكأنه لم يكن.

ويشترط لجواز السحب أن يكون القرار:

  • باطلًا أو غير مشروع،
  • أو صدر عن جهة غير مختصة،
  • أو تضمن خطأً مؤثرًا في السبب أو الشكل أو المحل.

ويهدف السحب إلى حماية مبدأ المشروعية دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء.

ثانيًا: الفرق بين السحب والإلغاء

يختلف السحب (من الإدارة) عن الإلغاء (من القضاء) في عدة نقاط جوهرية:

1) جهة إصدار القرار

السحب يصدر من الجهة الإدارية ذاتها،

والإلغاء يصدر من المحكمة.

2) الأثر الزمني

السحب يكون بأثر رجعي،

أما الإلغاء فيزيل القرار من تاريخ صدوره.

3) نطاق التطبيق

السحب يقتصر على القرارات غير المشروعة،

بينما الإلغاء يشمل كل القرارات المخالفة للقانون.

ثالثًا: القرارات التي يجوز سحبها

يجوز سحب القرارات التالية إذا كانت غير مشروعة:

  • قرارات التعيين والترقية،
  • القرارات المالية والمخصصات،
  • قرارات الجزاءات التأديبية،
  • قرارات سحب الامتيازات أو التصاريح،
  • القرارات المتعلقة بالمعادلات الدراسية والبعثات.

وتلتزم الإدارة بتسبيب قرار السحب وبيان أسباب عدم المشروعية.

رابعًا: القرارات التي لا يجوز سحبها

لا يجوز سحب القرارات المشروعة التي اكتسبت حقًا للمستفيد منها، مثل:

  • الترقيات السليمة قانونيًا،
  • القرارات المالية التي استقرت آثارها،
  • المزايا التي حصل عليها الموظف دون غش أو تدليس.

فحقوق الأفراد التي استقرت لا يجوز المساس بها إلا بحكم قضائي.

خامسًا: ميعاد السحب الإداري

استقر القضاء الإداري على أن:

  • القرارات غير المشروعة يجب سحبها خلال 60 يومًا من تاريخ صدورها.
  • فإذا انقضت المدة، لا يجوز سحب القرار إلا إذا كان معدومًا أو تضمن غشًا أو تدليسًا.

وهذا الشرط يهدف لتحقيق الاستقرار القانوني.

سادسًا: أثر السحب على المراكز القانونية

عند سحب القرار:

  • يُعتبر القرار كأنه لم يكن،
  • ويعود الوضع القانوني لما قبل صدوره،
  • وتلتزم الجهة الإدارية بتصحيح السجلات،
  • وقد يترتب على السحب صرف حقوق مالية متأخرة للمتضرر.

وفي بعض الحالات، يجوز المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن القرار المسحوب.

سابعًا: السحب القضائي

إذا امتنعت الجهة الحكومية عن سحب القرار المخالف للقانون، يجوز للمتضرر:

  • رفع دعوى إلغاء أمام المحكمة،
  • وطلب سحب القرار من خلال حكم قضائي،
  • وقد يقضي القاضي بالتعويض أيضًا.

خاتمة

سحب القرارات الإدارية وسيلة أساسية لإعلاء مبدأ المشروعية وتصحيح الأخطاء التي قد ترتكبها الجهات الحكومية. ويلعب المحامي المتخصص دورًا حاسمًا في تحديد مدى مشروعية القرار، ومدى إمكانية سحبه أو الطعن عليه أمام القضاء.

مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة – للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.