تُعد الجمعيات التعاونية وجمعيات النفع العام من أهم الكيانات التي تؤثر في الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين في الكويت، سواء من حيث توفير السلع والخدمات، أو من حيث العمل الخيري والتطوعي والاجتماعي. ولهذا السبب تخضع هذه الكيانات لرقابة الجهات الحكومية المختصة، وتصدر بحقها قرارات إدارية عديدة قد تمس مجالس الإدارات أو الأعضاء أو المرشحين أو حتى كيان الجمعية ذاته.يتحدد طريق الاعتراض والمحكمة المختصة بحسب الجهة التي أصدرت القرار وطبيعته والطلب المقدم. فالقرار الصادر عن مجلس الجمعية أو جمعيتها العمومية لا يصبح قرارًا إداريًا لمجرد خضوع الجمعية لرقابة الوزارة. أما القرار الإداري النهائي الصادر عن الجهة الحكومية المختصة، فيُفحص الطعن عليه وفق الاختصاص والمواعيد والشروط القانونية المقررة.أولاً: طبيعة قرارات الجمعيات التعاونية وجمعيات النفع العامالقرارات التي تصدر في هذا المجال قد تكون صادرة عن:
- مجلس إدارة الجمعية (تعاونية أو نفع عام) تجاه أحد الأعضاء أو المرشحين أو الموظفين.
- الجهة الحكومية المشرفة (مثل وزارة الشؤون الاجتماعية أو غيرها) في إطار الرقابة الإدارية، كحل مجلس إدارة أو تعيين مجلس مؤقت أو إيقاف نشاط الجمعية.
وتعتبر هذه القرارات – متى توافرت فيها صفات القرار الإداري – قابلة للطعن أمام المحكمة الإدارية إذا كانت غير مشروعة أو تعسفية.ثانيًا: أهم أنواع قرارات الجمعيات التي يثور بشأنها النزاعمن أبرز صور القرارات التي يلزم تحديد مصدرها وطبيعتها قبل اختيار طريق الاعتراض:
- قرارات حل مجلس إدارة جمعية تعاونية أو جمعية نفع عام
عندما تصدر الجهة الحكومية قرارًا بحل مجلس الإدارة بحجة وجود مخالفات مالية أو إدارية، أو بحجة فقدان المجلس للثقة أو المصلحة العامة، دون تسبيب كافٍ أو تحقيق منضبط. - قرارات تعيين مجلس إدارة مؤقت أو لجنة لإدارة الجمعية
قد يتم تعيين مجلس مؤقت يدير الجمعية لفترة معيّنة، مما يثير نزاعًا حول مشروعية الحل أو مدى التزام القرار بالقانون. - استبعاد مرشح من خوض انتخابات الجمعية
سواء بحجة عدم استيفاء الشروط، أو وجود سوابق، أو خلاف حول صحة العضوية أو انتظام الاشتراك. - إلغاء نتائج الانتخابات أو عدم اعتمادها
بحجة وجود مخالفات في إجراءات الاقتراع أو الفرز، أو طعون على صحة بعض الأصوات أو القوائم. - قرارات فصل عضو أو إيقافه أو إسقاط عضويته
إذا اعتبرت إدارة الجمعية أن العضو ارتكب مخالفة للنظام الأساسي أو فقد أحد شروط العضوية، فيصدر قرار بالإيقاف أو الفصل.
تُفحص هذه القرارات من حيث موافقتها للقانون والنظام الأساسي، لكن جهة الطعن تختلف بحسب مصدر القرار وطبيعته؛ فلا تندرج قرارات مجلس الجمعية أو جمعيتها العمومية تلقائياً ضمن اختصاص المحكمة الإدارية.ثالثًا: متى يكون قرار الجمعية أو الجهة الحكومية غير مشروع؟عندما يكون محل الطعن قراراً إدارياً نهائياً صادراً عن الجهة الحكومية المختصة، تُفحص أوجه عدم مشروعيته، ومنها:
- مخالفة القانون أو النظام الأساسي للجمعية
مثل حل مجلس إدارة أو استبعاد مرشح دون توفر الأسباب التي حددها القانون أو النظام الأساسي، أو دون اتباع الإجراءات الشكلية اللازمة (كالإنذار، التحقيق، سماع الدفاع). - عيب السبب
إذا استند القرار إلى وقائع غير صحيحة، أو إلى اتهامات عامة غير محددة، أو تقارير غير دقيقة، أو إذا لم يثبت وجود المخالفة المنسوبة للعضو أو المجلس. - عيب الانحراف أو إساءة استعمال السلطة
مثل استخدام سلطات الرقابة والحل والعزل لأغراض شخصية أو انتخابية أو لتصفية حسابات، وليس لتحقيق مصلحة عامة حقيقية. - عيب الشكل والإجراءات
كعدم الالتزام بمواعيد الإعلان، أو عدم تسبيب القرار، أو عدم سماع أقوال المعنيين، أو مخالفة إجراءات الدعوة للاجتماعات والجمعيات العمومية.
في هذه الحالات يُفحص حق صاحب المصلحة في الطعن أمام القضاء المختص؛ ويكون الطريق إدارياً إذا كان القرار من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص الدائرة الإدارية، مع مراعاة الإجراءات والمواعيد المقررة.رابعًا: خطوات عملية للطعن في قرارات الجمعيات التعاونية وجمعيات النفع العام
- الحصول على صورة من القرار والمستندات ذات الصلة
يجب الاحتفاظ بنسخة من القرار المطعون عليه (حل مجلس، استبعاد مرشح، فصل عضو، عدم اعتماد انتخابات…) مع أي مراسلات أو محاضر أو تقارير تشير إلى أسبابه. - مراجعة النظام الأساسي والقوانين المنظمة
يتم الرجوع إلى النظام الأساسي للجمعية، واللوائح والقوانين التي تنظّم الجمعيات التعاونية أو جمعيات النفع العام، للتأكد من مدى التزام القرار بهذه النصوص. - فحص التظلم أو الاعتراض المقرر قانوناً
يُحدد أولاً ما إذا كان النص يوجب تظلماً أو اعتراضاً خاصاً، والجهة التي يقدم إليها وميعاده وأثره. ولا تُفترض كفاية الشكوى الرقابية أو أثرها في وقف المواعيد، ولا سيما عند وجود مسار خاص بالانتخابات أو العضوية. - رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة بحسب القرار
إذا كان القرار إدارياً نهائياً داخلاً في اختصاص الدائرة الإدارية، واستوفيت شروط الطعن وإجراءاته ومواعيده، تُصاغ دعوى الإلغاء بحسب القرار. أما قرار الجمعية نفسها فتُحدد له الدعوى والجهة المختصة وفق طبيعته والنص المنطبق. وتُفحص ملاءمة الطلبات الآتية لكل حالة:- إلغاء القرار المطعون عليه (حل مجلس، استبعاد، فصل، عدم اعتماد انتخابات…).
- ما يترتب على ذلك من آثار (إعادة المجلس، السماح بالترشح، اعتماد النتائج الصحيحة).
- المطالبة بالتعويض عند الاقتضاء
في الحالات التي يترتب فيها على القرار ضرر مادي أو أدبي جسيم – مثل الإساءة لسمعة عضو أو مرشح، أو تعطيل نشاط الجمعية أو مشروع تعاوني كبير – يمكن المطالبة بالتعويض أمام المحكمة المختصة إذا توافرت أركان المسؤولية، وفق طبيعة مصدر الضرر.
خامسًا: أهمية القضاء الإداري في حماية العمل التعاوني والخيري
القضاء الإداري يلعب دورًا مهمًا في تحقيق التوازن بين:
- حق الدولة في الرقابة على الجمعيات ومنع التجاوز أو الفساد أو إساءة استخدام الموارد.
- وحق الجمعيات والأعضاء في الاستقلال النسبي، واحترام إرادة الجمعية العمومية، وحماية العمل التعاوني والخيري من القرارات التعسفية أو المسيسة.
قرارات إلغاء حل مجالس إدارات أو إلغاء قرارات الاستبعاد والحرمان من الترشح تثبت أن رقابة القضاء الإداري حقيقية ومؤثرة، متى كانت الدعوى مبنية على أسس قانونية صحيحة ومؤيدة بالمستندات.سادسًا: دور المحامي في هذه النوعية من القضاياالطعن في قرارات الجمعيات التعاونية وجمعيات النفع العام يحتاج إلى:
- فهم عميق للقوانين واللوائح المنظمة لهذا القطاع.
- قراءة دقيقة للنظام الأساسي لكل جمعية.
- القدرة على الربط بين الوقائع والنصوص القانونية وأوجه العيب في القرار.
محامٍ متخصص في القضايا الإدارية يستطيع أن:
- يقيّم من البداية جدوى الطعن ومدى قوة الموقف القانوني.
- يصيغ تظلمًا قانونيًا متماسكًا أمام الجهة الإدارية.
- يحدد الدعوى والمحكمة المختصتين، ويرفع دعوى الإلغاء أمام الدائرة الإدارية متى كان القرار داخلاً في اختصاصها واستوفيت شروط الطعن، مع تقديم المستندات والأسانيد الملائمة.
سابعًا: المحامي خالد مفرج الدلماني في منازعات قرارات الجمعيات
يتولى المحامي خالد مفرج الدلماني تمثيل الموكلين في منازعات:
- حل مجالس إدارات الجمعيات التعاونية وجمعيات النفع العام.
- استبعاد المرشحين من الانتخابات أو إسقاط عضويتهم.
- عدم اعتماد نتائج الانتخابات أو إبطالها.
- القرارات الرقابية الجسيمة التي تمس كيان الجمعية أو سمعة أعضائها.
إذا كنت عضوًا أو مرشحًا أو عضو مجلس إدارة في جمعية تعاونية أو جمعية نفع عام، وتعرضت لقرار تعتبره ظالمًا أو غير قانوني، فإن اللجوء للمشورة القانونية المختصة هو الطريق الصحيح لحماية مركزك وحقوقك.مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة – للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞حدد هل صدر القرار من الوزارة أم مجلس الجمعية، وجهّز النظام والمحاضر والإخطارات وصفة المعترض لتحديد المسار. راجع قرارات الجمعيات والجهة المشرفة. ولتفاصيل التكليف: خدمة القضايا الإدارية مع المحامي خالد مفرج الدلماني.مرجع التمييز بين القرارات:مجموعة المبادئ الإدارية المنشورة بوزارة العدل، المبدأ 173 الخاص بالطبيعة الأهلية للجمعيات التعاونية. لا تُنسب إلى قرارات الجمعية صفة القرار الإداري بمجرد الرقابة الحكومية عليها.