المحامي خالد مفرج الدلماني
30 Nov
التعويض عن القرارات الإدارية غير المشروعة في الكويت – إعداد المحامي خالد مفرج الدلماني

يشكل التعويض عن القرارات الإدارية غير المشروعة أحد أكثر الموضوعات حساسية في القانون الإداري الكويتي، نظرًا لارتباطه المباشر بحقوق الأفراد وحماية المراكز القانونية. ويستند القضاء في تقرير التعويض إلى مبدأ راسخ مفاده:

"كل خطأ إداري سبب ضررًا، يوجب التعويض."وتعرض هذه الدراسة الضوابط القانونية والأحكام القضائية التي تنظّم مسؤولية الإدارة عن قراراتها غير المشروعة.

أولًا: مفهوم المسؤولية الإدارية

المسؤولية الإدارية تتحقق عندما يصدر عن الجهة الحكومية:

  • قرار غير مشروع،
  • أو امتناع سلبي،
  • أو خطأ مرفقي،
    ويترتب على ذلك ضرر مباشر لصاحب الشأن.

ولا يُشترط سوء النية لإثبات المسؤولية، بل يكفي قيام الخطأ والضرر وعلاقة السببية.

ثانيًا: أنواع القرارات التي تستوجب التعويض

تشمل المسؤولية الإدارية مجموعة من القرارات، أهمها:

  • قرارات الفصل أو إنهاء الخدمة المخالفة للقانون.
  • الامتناع عن الترقيات أو صرف المستحقات.
  • القرارات الصادرة عن جهة غير مختصة.
  • القرارات المبنية على معلومات غير صحيحة.
  • القرارات الانحرافية أو الكيدية.
  • التأخير في تنفيذ الأحكام القضائية.

وقد أكدت محكمة التمييز حق المتضرر في المطالبة بالتعويض عن كل نوع من هذه القرارات.

ثالثًا: شروط الحكم بالتعويض

يحكم القضاء بالتعويض عند توافر العناصر الثلاثة التالية:

1) الخطأ الإداري

ثبوت أن القرار مخالف للقانون أو تعسفي.

2) الضرر

أن يكون الضرر:

  • محققًا،
  • مباشرًا،
  • وغير متوقع عادة.

3) علاقة السببية

وجود ارتباط بين القرار والضرر دون تدخل سبب أجنبي.

رابعًا: أنواع التعويضات

قد يشمل التعويض:

  • تعويضًا ماديًا (رواتب، بدلات، فروقات مالية)،
  • تعويضًا أدبيًا (الإساءة للسمعة أو المركز الوظيفي)،
  • إعادة الوضع القانوني لما كان عليه،
  • تعويضات عن الفرص الوظيفية الضائعة.

وفي بعض الحالات، تجمع المحكمة بين التعويض المادي والأدبي.

خامسًا: تقدير قيمة التعويض

يقدّر القاضي مبلغ التعويض بناءً على:

  • حجم الضرر،
  • مدة بقاء القرار غير المشروع،
  • الظروف الشخصية والمهنية للمتضرر،
  • مدى تعنت الجهة الإدارية في تنفيذ التزاماتها.

ويجوز رفع دعوى مستقلة للتعويض حتى لو أُلغِي القرار سابقًا.

سادسًا: التعويض عن القرار السلبي

لا يقتصر التعويض على القرارات الإيجابية، بل يشمل:

  • الامتناع عن الترقية،
  • الامتناع عن صرف الحقوق،
  • الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي.

وقد اعتبرت المحاكم أن الامتناع غير المشروع يترتب عليه أحقية المتضرر بالتعويض.

خاتمة

التعويض الإداري يمثل حجر الأساس لتحقيق العدالة في مواجهة القرارات الحكومية غير المشروعة. وإثبات الخطأ والضرر والسببية يحتاج إلى خبرة قانونية دقيقة ونظر عميق في السوابق القضائية.

مكتب المحامي خالد مفرج الدلماني للمحاماة – للمواعيد والاستشارات القانونية: 66669028 📞

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.