شكوى هيئة أسواق المال في الكويت | المحامي خالد مفرج الدلماني

تقديم شكوى إلى هيئة أسواق المال في الكويت ليس مجرد إرسال سرد طويل للخسارة، وليس بديلًا تلقائيًا عن التظلم أو الدعوى القضائية. المسار الصحيح يبدأ بتحديد صفة الجهة المشكو في حقها، ونوع النشاط، والقرار أو التصرف محل الاعتراض، والنتيجة المطلوبة. ويشرح هذا الدليل الفرق بين الشكوى إلى الهيئة، والتظلم من جزاء، واللجوء إلى محكمة أسواق المال، مع تطبيق منضبط للمادتين 108 و147 من القانون رقم 7 لسنة 2010 وتعديلاته.

أولًا: حدّد نوع النزاع قبل اختيار الإجراء

قد يكون النزاع ضد وسيط أوراق مالية، أو مدير محفظة، أو مستشار استثمار، أو شركة مقاصة، أو صندوق، أو شخص يمارس نشاطًا خاضعًا لرقابة الهيئة. وقد يكون موضوعه أمر تداول نُفذ خلاف التعليمات، أو تأخرًا في التسوية، أو إدارة محفظة، أو إفصاحًا مضللًا، أو تعارض مصالح، أو قرارًا تأديبيًا. لكل وصف آثار مختلفة، ولذلك يُراجع أولًا سجل الشركات المرخصة لدى هيئة أسواق المال وتُحدّد الخدمة محل التعاقد.

إذا كان الخلاف قرضًا أو حسابًا مصرفيًا تقليديًا مع بنك، فقد يكون مساره لدى بنك الكويت المركزي أو القضاء المصرفي، لا هيئة أسواق المال. راجع دراسة بطلان قرض بقيمة 40 ألف دينار لفهم هذا الفارق. أما إذا كان النزاع عن تداول أو محفظة أو نشاط أوراق مالية، فيمكن الاستفادة من دليل محامي قضايا الأسهم والتداول والبورصة قبل اختيار الطلب.

ثانيًا: الشكوى والتظلم والمحكمة ليست إجراءً واحدًا

الشكوى الرقابية إلى الهيئة

الشكوى هي عرض واقعة على هيئة أسواق المال ضد شخص مرخص له أو شخص خاضع لرقابتها، بهدف فحص ما إذا كانت هناك مخالفة لأحكام القانون أو اللائحة أو القواعد الرقابية. ووفق صفحة الشكاوى الرسمية لدى الهيئة، يجب أن تتضمن الشكوى بيانات مقدمها، وموضوعها، ومستنداتها، وبيانات المشكو في حقه، والتوقيع والتاريخ. كما يبين مقدمها ما إذا سبق أن عرض الموضوع على جهة أخرى أو اتخذ بشأنه إجراء قانونيًا.

تشترط الصفحة الرسمية كذلك أن يسبق الشكوى عرضها على الشخص المرخص له أو الجهة الخاضعة للرقابة، مع بيان النتيجة. وتذكر الصفحة رسمًا قدره مائة دينار كويتي وقت إعداد هذا الدليل؛ لذلك يجب التحقق من الرسم والنموذج وطريقة السداد من المنصة الرسمية يوم التقديم، لأن الإجراءات والرسوم قابلة للتعديل.

التظلم من قرار أو جزاء

التظلم اعتراض من صاحب الصفة على قرار أو جزاء محدد وفق النص الذي ينظمه. ولا يجوز افتراض أن كل شكوى تتحول تلقائيًا إلى تظلم، أو أن كل قرار يخضع للموعد نفسه. يجب قراءة منطوق القرار، وتاريخ الإخطار، والنص الذي صدر بموجبه، وتعليمات التظلم المرفقة به.

اللجوء إلى محكمة أسواق المال

حتى بدء العمل بالتعديل المشار إليه أدناه، تنظم المادة 108 من القانون رقم 7 لسنة 2010 إنشاء محكمة أسواق المال في إطار المحكمة الكلية وتوزيع دوائرها المتخصصة، وتقرر اختصاصًا قضائيًا بالمنازعات والجرائم التي تدخل في نطاق القانون وفق التفصيل الوارد فيه. أهمية المادة أنها تؤكد وجود مسار قضائي متخصص، لكنها لا تعني أن مجرد تقديم شكوى إدارية ينتج حكمًا أو تعويضًا، ولا تعني أن الهيئة تفصل بدل المحكمة في الحقوق المدنية.

أثر تعديل 2026 وتاريخ بدء العمل به

صدر المرسوم بقانون رقم 91 لسنة 2026 بتعديل قانون هيئة أسواق المال، وربط نفاذه بنفاذ المرسوم بقانون رقم 88 لسنة 2026 بشأن الدوائر الاقتصادية. وتحدد المادة السابعة من مواد إصدار الأخير بدء العمل به في 1 أكتوبر 2027. لذلك يجب، عند قراءة النص المعدل في أكتوبر 2026، التمييز بين صدوره وبين بدء تطبيقه على الاختصاص القضائي.

توضح المذكرة الإيضاحية لتعديل 2026 المنشورة لدى الهيئة أن المنازعات غير الجزائية ستدخل في اختصاص الدوائر الاقتصادية، وأن الجرائم ستخضع للقواعد العامة أمام المحاكم الجزائية. وتبقى الدعاوى والطعون القائمة أمام محكمة أسواق المال وقت بدء العمل بالتعديل إلى حين الفصل فيها. يُراجع تاريخ إقامة الدعوى وطبيعتها والحكم الانتقالي قبل تحديد المحكمة.

المادة 147: مهلة خاصة بالجزاء وليست قاعدة عامة

تنص المادة 147، في نطاقها، على حق من صدر ضده جزاء وفق القانون في التظلم منه كتابةً إلى الهيئة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إخطاره كتابةً بالجزاء. وإذا رُفض التظلم، جاز الطعن أمام المحكمة المختصة، ويُعد عدم رد الهيئة خلال شهر من تاريخ تقديم التظلم رفضًا له. وهذا التظلم جوازي، فلا يشترط سلوكه دائمًا قبل اللجوء إلى المحكمة؛ ويظل ميعاد الطعن القضائي خاضعًا للنص المطبق على القرار.

هذه الأحكام مرتبطة بالشخص الذي صدر ضده جزاء، وليست مهلة عامة لكل شكوى أو قرار أو مطالبة تعويض.

لذلك لا يصح نشر قاعدة تقول إن جميع منازعات هيئة أسواق المال لها «ستون يومًا» دون تحديد مصدرها ونوع القرار وطريق الطعن. وقد تحكم واقعةً ما مهلة أخرى أو شرط سابق أو قاعدة تقادم مختلفة. كما أن انتظار نتيجة الشكوى لا يوقف تلقائيًا موعد التظلم أو الطعن أو الدعوى. عند وجود قرار مكتوب أو إخطار، يجب تسجيل تاريخ الاستلام ومراجعة الطريق القانوني فورًا.

خطوات إعداد شكوى قوية إلى هيئة أسواق المال

1. قدّم اعتراضًا واضحًا إلى الجهة أولًا

يُرسل الاعتراض إلى القناة الرسمية للشركة، مع رقم الحساب أو المحفظة، وتاريخ الواقعة، ورقم أمر التداول إن وجد، والطلب المحدد. يُطلب رد مكتوب، وتُحفظ إفادة الإرسال والاستلام. عبارة «خسرت أموالي» وحدها لا تكفي؛ الأفضل بيان العملية التي يُنسب إليها الخطأ وما كان يجب أن يحدث وفق العقد أو الأمر أو القاعدة.

2. ابنِ خطًا زمنيًا لا رواية متفرقة

يبدأ الخط الزمني من فتح الحساب أو توقيع عقد المحفظة، ثم الأمر محل النزاع، ووقت الإدخال والتنفيذ، والتسوية، والاعتراض، والرد. تُرفق كشوف الحساب، وسجل الأوامر، والمراسلات، والعقد، وسياسة التنفيذ، وأي إفصاح ذي صلة. للمزيد راجع أخطاء الوسطاء والمحافظ وإثبات خسائر التداول.

3. اربط كل طلب بدليل

إذا كان الادعاء أن أمرًا نُفذ من دون تفويض، فأبرز سجل الأوامر وطريقة اعتمادها. وإذا كان الاعتراض على إدارة محفظة، فقارن الصلاحيات بالعقد والسياسة الاستثمارية. وإذا تعلق النزاع بإفصاح، فاحتفظ بنسخته المنشورة وتوقيته والصفقات التي أعقبته. وإذا طُلب تعويض، فافصل الخسارة الناتجة مباشرة عن التصرف محل الشكوى عن هبوط السوق العام أو قرار استثماري مستقل.

4. صغ النتيجة المطلوبة بدقة

يمكن أن تطلب الهيئة معلومات أو تفحص مخالفة وتتخذ إجراءً رقابيًا في حدود اختصاصها، لكن التعويض المدني أو إلغاء أثر قضائي يحتاج المسار المختص. لذا يُذكر في الشكوى ما يُطلب رقابيًا، مع حفظ الحقوق في المطالبة القضائية. ويمكن مراجعة حقوق المستثمر والتعويض عن خسائر الأوراق المالية لفهم عناصر الخطأ والضرر والسببية.

متى ننتقل من الشكوى إلى التظلم أو المحكمة؟

إذا تلقى الشخص قرارًا أو جزاءً من الهيئة، لا ينتظر انتهاء مراسلات غير رسمية؛ بل يحدد النص المنظم للتظلم والموعد من الإخطار الكتابي. وعندما ينطبق وصف الجزاء المنصوص عليه في المادة 147، تكون مهلة التظلم خمسة عشر يومًا، ويُعامل سكوت الهيئة شهرًا وفق الأثر الذي قررته المادة. أما القرارات الأخرى فتُراجع على حدة، ولا تُسحب عليها المادة 147 آليًا.

أما إذا كان المطلوب وقف إجراء عاجل، أو حفظ دليل، أو إلزامًا ماليًا، أو تعويضًا، أو الطعن في قرار بعد استيفاء الطريق الواجب، فتُراجع قواعد الاختصاص والإجراءات أمام المحكمة وفق النصوص النافذة وقت الإجراء، مع مراعاة تاريخ بدء التعديل والحكم الانتقالي المبين أعلاه. نوع الدعوى يحدد الخصوم والطلبات والرسوم وعبء الإثبات، وقد يختلف المسار المدني عن الإداري أو الجزائي. وجود شبهة جريمة لا يعفي المستثمر من إثبات حقه المدني، كما أن قرار الحفظ أو الجزاء لا يعني تلقائيًا ثبوت كامل مبلغ التعويض.

أخطاء تضعف ملف الشكوى

  • تقديم الشكوى ضد اسم تجاري غير صحيح أو جهة غير خاضعة للهيئة.
  • عدم الشكوى إلى الجهة المرخصة أولًا أو عدم إرفاق ردها.
  • الاعتماد على لقطات شاشة مبتورة دون كشف الحساب أو سجل الأوامر.
  • خلط الشكوى الرقابية بطلب التعويض دون تحديد اختصاص كل جهة.
  • الانتظار على أساس مهلة ستين يومًا غير متحققة، مع فوات ميعاد خاص.
  • حساب الخسارة من أعلى سعر افتراضي بدل ربطها بالتصرف والسببية.
  • إخفاء دعوى قائمة أو شكوى سابقة، رغم طلب الإفصاح عنها في النموذج.

المصادر الرسمية التي يجب مراجعتها

المرجع الأساسي هو القانون رقم 7 لسنة 2010 وتعديلاته على موقع هيئة أسواق المال، ومعه كتب اللائحة التنفيذية الحالية. وتُراجع تعديلات 2026 مع مواد النفاذ والأحكام الانتقالية؛ فوجود النص المعدل لا يكفي وحده لتحديد المحكمة أو ميعاد الإجراء. وإذا ارتبط النزاع بالتداول أو إجراءات السوق، تُراجع أيضًا قواعد بورصة الكويت المنشورة. يجب اعتماد النسخة السارية في تاريخ الواقعة والتقديم، لأن اللوائح والقواعد تتغير بقرارات لاحقة.

مراجعة الشكوى قبل تقديمها

لمراجعة ملف شكوى أو تظلم أو دعوى مرتبطة بهيئة أسواق المال، يمكن حجز موعد مع المحامي خالد مفرج الدلماني. جهّز القرار أو العقد، وكشف الحساب، وسجل الأوامر، والشكوى السابقة والرد، واحجز موعدًا عبر الرقم 66669028. تُراجع الصفة والاختصاص والمهلة والأدلة قبل اختيار المسار، ولا تُقدَّم هذه الصفحة بوصفها ضمانًا لقبول الشكوى أو كسب الدعوى. ولتحديد نطاق المساعدة، راجع خدمة منازعات الأسهم والتداول.

احجز عبر واتساب مراجعة شكوى هيئة أسواق المال، واذكر اسم الجهة، والمبلغ محل النزاع، وتاريخ الرد أو الإخطار، وما إذا كانت هناك دعوى أو مهلة قريبة. تساعد هذه البيانات في تحديد أولوية المراجعة والمستندات الناقصة قبل إعداد الإجراء.

آخر مراجعة قانونية للمحتوى: أكتوبر 2026. تُراجع القواعد والإجراءات الرسمية وفق تاريخ الواقعة والنص النافذ وقت الإجراء.